خطب الجمعةخطب نصية

الاستجابة

إن الحمد لله .. اتقوا الله .. أما بعد

عباد الله .. حينما نخاطَب بهذا الوصف الذي ألفته آذانُنا (عباد الله) فإن ذلك يعني أننا عبيد لله، والله هو السيد، وحال العبد مع سيده أن يتفرغ لخدمته وطاعته، ويبادرَ مستجيبا لأمره ونهيه. ولئن كانت العبودية للمخلوق ذلا، فإنها مع الله تعالى تمامُ العز، ولذا وصف الله نبيه -صلى الله عليه وسلم -بالعبودية في أشرف المقامات وأجلها كإنزال الكتاب عليه، والإسراء بجسده، ومقام التحدي مع مخالفيه.

وممـــــــــــا زادني شـــــــــــــرفا وفخـــــــــــــــــــــرا *** وكــــدت بأخمـــــصي أطـــــأ الـــــــثريا

دخولي تحــــت قولـك: يا عبــــــــــــــادي *** وأن صـــــــيرت أحـــــــــمد لي نبــيـــــــــــــا

ومن أوضح المظاهر وأجلى الصور التي يتبين بها حال العبد أهو صادق في عبوديته أم مخلط فيها: سرعةُ استجابته، ومبادرته في الإذعان والامتثال لما يأتيه من ربه ورسوله -صلى الله عليه وسلم -.

قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) [الأنفال:24].

قال الإمام ابن القيم رحمه الله: “تضمنت هذه الآية أموراً؛ أحدها: أن الحياة النافعة إنما تحصل بالاستجابة لله ورسوله، ومن لم تحصل له هذه الاستجابة، فلا حياة له، وإن كانت له حياةٌ بهيميةٌ مشتركةٌ بينه وبين أرذل الحيوانات، فالحياة الحقيقية الطيبة هي حياة من استجاب لله والرسول ظاهراً وباطناً، فهؤلاء هم الأحياء وإن ماتوا، وغيرهم أموات وإن كانوا أحياء الأبدان، ولهذا كان أكملُ الناسِ حياةً أكملَهم استجابةً لدعوة الرسول – صلى الله عليه وسلم -، فإن كلَّ ما دعا إليه ففيه الحياة، فمن فاته جزءٌ منه، فاته جزءٌ من الحياة[1] الفوائد: (88) .

وعلى قدر الاستجابة تكون الحياة، فهي مراتب كلما زاد العبد في الاستجابة لله وامتثال أوامره كلما زاده الله هداية وتوفيقاً. وقد شبه الله المستجيبَ لنداء الله ورسوله بالحي، والذي لا يستجيب بالميت، فقال سبحانه: (إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ) [الأنعام:36].

وإن أردنا أن نقارن المؤمن بالمنافق فإن أوضح الفروق بينهما وأظهرَها يكمن ها هنا، في سرعة الاستجابة لله ورسوله، والسمع والطاعة، والانقياد للحق إذا ظهر، يقول تعالى مبيناً هذا الفرقَ بين الفريقين: (وَيَقُولُونَ – والمراد المنافقون – آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ، وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ * وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ * وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ * أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ * إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) [النور:50].

نعم هكذا يكون الفرق، كان المؤمنون في العصور الأولى يحققون هذه الاستجابة المطلقة، ولا يخضعونها لمهلة التفكير، أو مخرج التأجيل، أو البحث عن المخارج والحيل والتأويلات.

ولقد ذم الله في كتابه أمما بتركهم الاستجابةَ والعملَ بما جاءهم، فقال في ذم اليهود: (مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) [الجمعة:5], ولذا غضب الله عليهم، لأنهم علموا وما استجابوا وأذعنوا لهذا العلم.

وكان أبو الدرداء -رضي الله عنه-يقول: (إنما أخشى من ربي يوم القيامة أن يدعوني على رؤوس الخلائق، فيقول لي: يا عويمر، فأقول: لبيك رب، فيقول: ما عملت فيما علمت)[2] رواه البيهقي في الشعب: (1646).

وقال سفيان الثوري رحمه الله: (ما بلغني عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – حديث قط إلا عملت به، ولو مرة)[3] سير أعلام النبلاء: (6/ 629).

أيها الإخوة .. دعونا نقلب صفحات الأخيار، ونتذاكر سير الأبرار لننظر كيف أحوالُهم في الاستجابة والمبادرة.

1. لما نزل قوله تعالى: {من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له وله أجر كريم} [الحديد:11], قال رجل من القوم يكنى أبا الدحداح الأنصاري: يا رسول الله، وإن الله عز وجل ليريد منا القرض؟ قال – صلى الله عليه وسلم -: نعم يا أبا الدحداح، قال: أرني يدك يا رسول الله، فناوله يده، قال: فإني قد أقرضت ربي عز وجل حائطي، قال ابن مسعود: وحائطه فيه ستمائة نخلة وأم الدحداح فيه وعيالُها، قال: فجاء أبو الدحداح فناداها: يا أم الدحداح، قالت: لبيك، قال: اخرجي فقد أقرضته ربي عز وجل)[4] رواه الطبري في تفسيره 5/ 284، والبيهقي في الشعب: (3178), وصححه الألباني في (تخريج مشكلة الفقر) ص77 بشواهده..

الله أكبر .. هكذا تكون الاستجابة، فكم سمعنا نحن من الآيات والأحاديثِ والمواعظ في الصدقة، وما حركت منا إلا القليل، وهذا يسمع آيةً واحدة فينبعث ويتصدق بمزرعة كبيرة فيها مالُه وأهلُه!.

 

2. مر تحريم الخمر بمراحلَ في التشريع الإسلامي، وقد هاجر الصحابة إلى المدينة والخمر لم تحرم بعد، قال أنس -رضي الله عنه-: (كنت ساقي القوم في منزل أبي طلحة، فنزل تحريم الخمر، فأمر مناديا فنادى، فقال أبو طلحة: اخرج فانظر ما هذا الصوت؟ قال: فخرجت فقلت: هذا مناد ينادي: ألا إن الخمر قد حرمت، فقال لي: اذهب فأهرقها، قال: فجرت في سكك المدينة، قال: فما سألوا عنها ولا راجعوها بعد خبر الرجل)[5] رواه البخاري: (2464, 4617), ومسلم: (1980)؛ أخرجه البخاري بألفاظ متعددة, ينظر: مختصر صحيح البخاري, للألباني: (1129)..

وفي بعض الألفاظ؛ أنهم لما سمعوا آية تحريم الخمر (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ) [المائدة: 90], فقال عمر -رضي الله عنه-: انتهينا انتهينا)[6] رواه الترمذي: (3049), والنسائي: (5540), وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي..

لقد كانت الخمر جزءا مهما في حياة العرب، وأشعارُهم طافحةٌ بذكرها والتفاخرِ بشربها، فكيف أمكن قطعُ هذا التعلق؟ إنها قوة الاستجابة وسرعة الامتثال.

 

3. ولم تكن تلك الاستجابة قاصرةً على الرجال فحسب، بل كان النساء مثلهم، فعن صفية بنت شيبة قالت: (بينا نحن عند عائشة، قالت: فذكرنا نساء قريش وفضلَهن؛ فقالت عائشة رضي الله عنها: إن لنساء قريش لفضلا، وإني والله وما رأيت أفضلَ من نساء الأنصار أشدّ تصديقًا بكتاب الله، ولا إيمانًا بالتنزيل. لقد أنزلت سورة النور: {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ} [النور:31]، انقلب إليهن رجالهن يتلون عليهن ما أنزل الله إليهم فيها، ويتلو الرجل على امرأته وابنته وأخته، وعلى كل ذي قرابة، فما منهن امرأة إلا قامت إلى مِرْطها المُرَحَّل فاعتجرت به – أي اختمرت بالمرط وهو الكساء -، تصديقًا وإيمانًا بما أنزل الله من كتابه، فأصبحْنَ وراء رسول الله – صلى الله عليه وسلم – الصبح معتجرات، كأن على رؤوسهن الغربان)[7] رواه ابن أبي حاتم في تفسيره: (14406). وضعفه الألباني في (غاية المرام في تخريج أحاديث الحلال والحرام) رقم (483), وقال رحمه الله: “ضعيف بهذا السياق والتمام وقد صح بعضه عند البخاري (4758), ولبعضه شاهد من حديث أم سلمة قالت: (لما نزلت {يدنين عليهن من جلابيبهن} خرج نساء الأنصار كأن على رؤوسهن الغربان من الأكسية), أخرجه أبو داود بسند صحيح (4101)”. ينظر: تفسير ابن كثير: (6/ 46). .

 

4. حدث أبو موسى الأشعري -رضي الله عنه- يوما بحديث فقال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: (إن أبواب الجنة تحت ظلال السيوف) فقام رجل رث الهيئة هزته هذه الكلمات فقال: يا أبا موسى آنت سمعت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يقول هذا؟ قال: نعم، فرجع الرجل إلى أصحابه فقال: أقرأ عليكم السلام، ثم كسر جفن سيفه، فألقاه ثم مشى بسيفه إلى العدو فضربَ به حتى قُتل)[8] رواه مسلم: (1902). .

 

5. عن رافع بن خديج قال: (كنا نحاقل الأرض على عهد رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فنكريها بالثلث والربع والطعام المسمى فجاءنا ذات يوم رجل من عمومتي فقال: نهانا رسول الله – صلى الله عليه وسلم – عن أمر كان لنا نافعا، وطواعية الله ورسوله أنفع لنا، نهانا أن نحاقل بالأرض فنكريها على الثلث والربع والطعام المسمى، وأمر رب الأرض أن يَزْرَعَها أو يُزْرِعَها، وكره كراءها وما سوى ذلك)[9] رواه مسلم: (1548). .

 

6. قال دكين بن سعيد الخثعمي: (أتينا رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ونحن أربعون وأربعُ مائة، نسأله الطعام، فقال النبي – صلى الله عليه وسلم – لعمر: “قم فأعطهم”، قال: يا رسول الله ما عندي إلا ما يقيظني والصبية – أي ما يكفيه وأولادَه مدةَ الصيف وهي أربعةُ أشهر – قال: “قم فأعطهم”، قال عمر، يا رسول الله سمعا وطاعة، قال: فقام عمر وقمنا معه، فصعد بنا إلى غرفة له، فأخرج المفتاح من حجزته ففتح الباب، قال دكين: فإذا في الغرفة من التمر شبيهٌ بالفصيل الرابض، قال: شأنَكم، قال: فأخذ كل رجلٍ منا حاجته ما شاء، قال: ثم التفت وإني لمن آخرهم وكأنا لم نرزأ منه تمرة)[10] رواه أحمد: (17576), وقال محققو المسند: إسناده صحيح..

 

7. ولئن اشترك الرجال والنساء في هذه الاستجابة والانقياد، ففي هذه القصة ما هو أعجب: عن أبي برزة الأسلمي أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال لرجل من الأنصار: (زوجني ابنتك فقال نعم وكرامةً يا رسول الله ونُعم عيني، فقال – صلى الله عليه وسلم -: إني لست أريدها لنفسي، قال: فلمن يا رسول الله، قال لجليبيب: قال فقال: يا رسول الله أشاور أمها، فأتى أمها فقال: رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يخطب ابنتك فقالت: نعم ونُعمة عيني، فقال: إنه ليس يخطبها لنفسه إنما يخطبها لجليبيب، فقالت: أجليبيب! أجليبيب! أجليبيب! لا لعمر الله، لا تزوجه، فلما أراد أن يقوم ليأتي رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ليخبره بما قالت أمها، قالت الجارية: من خطبني إليكم؟ فأخبرتها أمها، فقالت: أتردون على رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أمره، ادفعوني فإنه لم يضيعني، فانطلق أبوها إلى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فأخبره قال: شأنك بها، فزوجها جليبيبا، وذكر قصة استشهاده -رضي الله عنه-، فدعا لها رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فقال: اللهم صب عليها الخير صبا ولا تجعل عيشها كداً كدا. قال: فما كان في الأنصار أيم أنفق منها)[11] رواه أحمد: (19784), وابن حبان: (4024), وصححه الألباني في التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان. .

فتاة شابة في مقتبل العمر ترسم أحلاما لفارس أحلامها، وشريك حياتها أن يكون على أفضل المواصفات، لكن هذه الشابةَ الصالحة لا تلتفت إلى ذلك، ولا تقدم على الاستجابة لرسول الله – صلى الله عليه وسلم – شيئا من رغبات النفس وحاجاتها.

 

وهكذا سار السلف الصالح بعد الصحابة في تمام الاستجابة، وسرعة الامتثال، فهذا الإمام البخاري رحمه الله، لما علم أن الغيبة حرام في دين الإسلام استجاب وامتثل، وقال عن نفسه: (ما اغتبت أحدا قط منذ علمت أن الغيبة حرام، وإني لأرجو أن ألقى الله ولا يحاسبني أني اغتبت أحدا)[12] ينظر: السير (10/ 103). .

الله أكبر .. هكذا يكون الدين والاستقامة، فكم سمعنا من خطب ومواعظ، وكم قرأنا في تحريم الغيبة والتحذير منها، ومجالسنا لا تكاد تخلو منها. اللهم عفوك وسترك ..

بارك الله ..

 

الخطبة الثانية:

عن أبي سعد بن المعلى -رضي الله عنه- قال: (كنت أصلي فمر بي النبي – صلى الله عليه وسلم -، فدعاني، فلم آته حتى صليت، ثم أتيته، فقال: ما منعك أن تأتيني؟ فقال: إني كنت أصلي، قال: ألم يقل الله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ…) [الأنفال:24][13] رواه البخاري: (4703). .

أيها الأحباب: إذا كان تأخر هذا الصحابي لأجل انشغاله بالصلاة في مدة يسيرة، أثار سؤالَ واستنكارَ النبي – صلى الله عليه وسلم – عليه، لعدم مبادرته واستجابته لأمره، فكيف بحال كثير منا اليوم.

أيها الإخوة .. إن من أهم الموانع والقواطع عن الاستجابة لله ولرسوله – صلى الله عليه وسلم -:

1. الكبر، كما قال – صلى الله عليه وسلم – (الكبر بطر الحق)[14] رواه مسلم: (91), عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ – رضي الله عنه . أي رده، وما الذي منع إبليس من الاستجابة لأمر ربه بالسجود لآدم إلا التكبر (أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ) [الأعراف:12 ].

ومن الموانع:

2. اتباعُ الهوى، قال تعالى: (فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ)[القصص:50]

ومنها:

3. الانغماس في الدنيا والسكر بمتاعها بحيث يصعب عليه أن يغير مألوفاتِه ومشتهياته.

4. الغفلة عن المصير المحتوم من الموت وما بعده من الأهوال، وإلا لو استحضر العبد هذا المعنى وأعطاه حقه لانتفض كما ينتفض الطير، وبادر إلى نجاة نفسه.

5. البيئة المثبطة، والعادة المستمرة، التي تقطع عن التغيير والاستجابة الحقة.

عباد الله: اعلموا أن من استجاب لله؛ استجاب الله له وأجاب دعاءه، قال تعالى: (فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِل مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى) [آل عمران:195]، (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي) [البقرة:186].

من استجاب لله فله الجنة، ومن أعرض عنه فله النار، (لِلَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنَى وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ أُولَئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسَابِ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ) [الرعد:18].

 

ألا ما أشد ضرورة المسلمين في هذا الزمن أفرادا وجماعات إلى الاستجابة الصادقة لله ولرسوله – صلى الله عليه وسلم -.

أيها المسلم .. بادر واستجب لربك وهو يدعوك إلى الصلوات الخمس في كل يوم وليلة، وأدها مع جماعة المسلمين كما يحب. بادر واستجب لربك في كل أمر أمرك به.

بادر واستجب لربك في ترك كل ما حرم عليك من صغير أو كبير من ظلم العباد والغش في المعاملة والكذب أو الغيبة، وأكل الربا، والنظر إلى الحرام، وشرب الحرام من المسكرات والدخان وغيرها، وقل كما قال الأولون: انتهينا انتهينا.

اللهم ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى