كتب ومقالاتمداد القلم

نداء ثان إلى المتخصصين في التفسير وعلوم القرآن: ابتكار متن تأصيلي في الفن

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد

فلا يخفى على الجميع أهمية دراسة أصول التفسير وعلوم القرآن لطالب العلم الذي يريد بناء نفسه وتكوين قاعدة راسخة في حياته العلمية، ومع أهمية ذلك وتعلقه بكتاب الله تعالى الذي هو أصل العلوم الشرعية، إلا أننا لا نجد – بحسب علمي – متنا متينا في دراسة هذا العلم دراسة تأصيلية، وقد سألت أخي فضيلة الدكتور: عبد الرحمن الشهري – وهو من أهل الاستقراء والاطلاع الواسع بكتب الفن – عما إذا كان يعرف كتابا على هذا الشرط، فأجابني بالنفي، فتملكني العجب جدا مع توالي القرون ونحن نجد المتون الكثيرة في بعض الفنون ولا نجد متنا واحدا في هذا الفن!!.

وكأني بالإخوة يعترضون، وبأعلى الصوت يقولون: أينك عن مقدمة شيخ الإسلام ابن تيمية؟

فأقول: إن مقدمة شيخ الإسلام ابن تيمية – على نفاستها ومكانة مؤلفها رحمه الله – لا تندرج تحت هذا الذي أنادي به، لأمور منها:

1. عدم الجمع، فالشيخ رحمه الله أفاض في بعض المسائل وترك مسائل كثيرة في هذا العلم.

2.طريقة الترتيب والعرض التي لا تتناسب مع المتون التأصيلية، وليس في هذا انتقاد لشيخ الإسلام رحمه الله لأنه لم يقصد كتابة متن على هذا الشرط حتى نتعقبه بمثل هذا، وقد ذكر رحمه الله أنه كتبها مختصرة من إملاء الفؤاد إجابة لسؤال بعض السائلين.

3.صعوبة بعض التراكيب التي تشكل على بعض المتخصصين فضلا عن المبتدئين الذين يدرسون هذه المقدمة وهم جمهور الحضور في الدروس العامة والدورات العلمية، ومن أمثلة ذلك:

لما أشار إلى نوعي اختلاف التنوع قال:” أحدهما: أن يعبر كل واحد منهم عن المراد بعبارة غير عبارة صاحبه، تدل على معنى في المسمى غير المعنى الآخر مع اتحاد المسمى، بمنزلة الأسماء المتكافئة التي بين المترادفة والمتباينة”

وقال ص51 – بشرح العلامة ابن عثيمين رحمه الله – ” ومن التنازع الموجود عنهم ما يكون اللفظ فيه محتملا للأمرين: إما لكونه مشتركا في اللفظ..وإما لكونه متواطئا في الأصل لكن المراد به أحد النوعين أو أحد الشيئين..” إلى آخر الكلام بطوله.

وهذا مما قد يناقش فيه البعض لأن الصعوبة والإشكال بين الناس أمرٌ نسبي.

4. الاستطراد في مواضع من المقدمة كما أشار إلى بعض مسائل الصفات، وذكر أصول المعتزلة، وأشار إلى خلاف الصحابة في بعض مسائل الفرائض والموقف منه، ومن أعلم الناس بالمغازي؟ وسبب ذلك، وتكلم عن الحديث المرسل، وحكم خبر الواحد، وغيرها من مسائل الحديث والمصطلح.

لذا فإنني أدعو من هذا المنبر من يأنس من نفسه القدرة أن يستعين بالله في هذا المشروع، ويسد فراغا في المكتبة القرآنية بعمل متن تأصيلي في أصول التفسير وعلوم القرآن يكون على نسق المتون المعروفة من الجمع والاختصار وحسن الترتيب، بعبارات مقتضبة وسبك قوي، على نحو (المقدمة الآجرومية) في النحو، و(نخبة الفكر) في المصطلح وما شابه ذلك.

ولابد في هذا من التضلع والملكة القوية بمفردات هذا العلم، مع حظ وافر من علوم اللغة، فمن وجد من نفسه ذلك فليبادر وليسارع.

تنبيه: أرجو ألا يفهم مما سبق أنني أزهد في مقدمة شيخ الإسلام، حاشا وكلا، بل هي رسالة نفيسة حوت دررا وتحقيقات في أصول التفسير من إمام لا نظير له من عصره إلى يومنا هذا، ولابد لكل طالب علم – لاسيما المتخصص في التفسير- من دراستها، ولكن كلامي مقصور على زاوية محددة وأظنها واضحة ولا حاجة لتكرار الكلام فيها، وهو رأي من أخيكم أقوله بعد دراسة المقدمة أنها لا تناسب المبتدئين الذين يسيرون على منهج التأصيل، وأن الحاجة ماسة إلى متن على الوصف المذكور، وهذا رأي أعرضه على من هو أعلم مني بالمقدمة خصوصا وبهذا العلم عموما بقصد تقويمه وتسديده.

أسأل الله لي ولكم التوفيق والسداد، والصدق الإخلاص في أمورنا كلها، وأن يرزقنا البركة والانتفاع بأوقاتنا بالعلم النافع والعمل الصالح.

والسلام عليكم ورحمة الله،،،،،

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى