كتب ومقالاتمداد القلم

جمع قواعد التفسير بأمثلتها

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب قيماً، ولم يجعل له عوجاً، والصلاة والسلام على من جعل القرآن بيّناً، ولم يجعل فيه مرجاً, وبعد:

فإن الاشتغال بتفسير القرآن وبيان معانيه ومعاناة ذلك؛ شرفٌ وعبادةٌ وقربةٌ تزلف العبد إلى مولاه متى خلصت النية وصح المقصد، وقد كتب الناس في التفسير مالا يحصى قديما وحديثا، بين مسهب ومختصر ، في أساليب متعددة ومناهج متنوعة .

ولكن الشكاية التي نشكو منها – معاشر الطلبة – أن كلا منا قرأ من التفسير ما يسر الله له ، لكنه بعد ذلك لا يجد من نفسه القدرة والملكة التي يقوى بها على تفسير آية أو آيات تمر عليه، أو يُسأل عنها عرضا، فهو قد قرأ كثيرا لكنه نسي كثيرا، وربما يقع في نفسه حرج من ذلك ، بل ربما نزغه الشيطان فترك هذا الطريق مع توالي السنين .

والكلام في هذه الشكاية يطول لكني أحسب أن من أهم أسباب ما نجده في ذلك؛ عدم تضلعنا من القواعد والأصول التي يفسر بها القرآن، ومثل هذا ما يقع فيه البعض في دراسة الفقه، فتجده يرهق نفسه في جمع كتب الفروع والخلاف العالي، ويكدح في تتبع الفروع وأحكامها، ثم يرجع إليه البصر خاسئا وهو حسير، لأن الفروع لا تنتهي وقد أهمل العناية بإحكام القواعد والضوابط والأصول الفقهية، وأقرب مثال واقعي يجسد ما سبق : فضيلة الشيخ العلامة محمد ابن عثيمين رحمه الله، فمن أكثر الاستماع إليه أدرك أهمية ما سبق لاسيما في ذينك العلمين: التفسير والفقه .

أيها الإخوة ..

من هذا المنطلق فإنني أطرح عبر هذه الشبكة الفتية مشروعا علميا في جمع قواعد التفسير وحشد الأمثلة عليها، لأن هذا الموضوع دَين في ذمم أهل التفسير .

وقد ظهرت في الآونة الأخيرة جهود حول تأصيل القواعد، ولكن الشأن في جمع الأمثلة التي تقرر القاعدة وتوضحها، ويجب أن يشاد في هذا الصدد بكتابين حافلين في هذا الموضوع، هما : ( قواعد التفسير ) لفضيلة الشيخ د/ خالد السبت ، و( قواعد الترجيح بين المفسرين ) لفضيلة الشيخ د/ حسين الحربي، وقد بذلا جهدا كبيرا يذكر فيشكر، لكن أخذ على الأول طريقته في صياغة القاعدة، وانتقده أحد المتخصصين في ترتيبه الذي قارب أصول الفقه، وأما الثاني فهو محصور بقواعد الترجيح، كما أن بعض القواعد عندهما لم يذكر عليها سوى مثال أو مثالين.

فهل يصح تقرير قاعدة ليس عليها إلا مثال واحد؟، وكيف نجعل ما خرج عن تلك القاعدة شاذا ؟

أولا : فكرة المشروع :

جمع قواعد التفسير والأمثلة عليها ، والاستقصاء – في الأمرين – ما أمكن .

ثانيا : مميزات المشروع :

1- خدمة كتاب الله تعالى وتسهيل تفسيره وبيان معناه، وما يترتب على ذلك من التدبر والعمل .

2- جمع موسوعة مصغرة في قواعد التفسير مع استقصاء الأمثلة على كل قاعدة، ويمكن أن تنشر في كتاب ينتفع به .

3- خدمة المشتغلين بالتفسير – من معلمين وطلبة علم – خدمة جليلة لا تخفى .

4- أن هذا العمل لا يتطلب جهدا فرديا يعجز عنه الواحد، بل هو جهد جماعي متراكم من نخبة فذة من المتخصصين ، فكم ستتوالى علينا من النفائس والدرر التي وقف عليها المتخصصون في بطون الكتب وخبايا الزوايا عبر سنين قضوها في هذا العلم دراسة وتدريسا وقراءة ، وربما تهجم على المرء فائدة أو مثال على قاعدة وهو ينتظر إشارة المرور، أو وهو في الصلاة، أو في غير ذلك، فتذهب تلك الفائدة أو المثال لعدم تقييدها .

5- الرقي بمستوى المتعلمين والمعلمين في التفسير ، حيث إن توفير هذه الموسوعة بين أيديهم ومع تكرار النظر فيها ومراجعتها يترقى المتعلم وتشتد ساقه في هذا العلم ، وأظن أن من استحضر قواعد التفسير وأكثر استعمالها في درسه فإنه يوفر نسبة كبيرة من وقت التحضير، كما يرقى بمستوى الدرس علميا .

ثالثا : آلية العمل :

1- تذكر القاعدة في التفسير بالرقم التسلسلي كتابة بلون مميز .

2- تذكر الأمثلة على القاعدة بالرقم التسلسلي رقما .

3- يقوم المشرفون أو من يرونه بمتابعة المشاركات وحذف ما يرونه من القواعد أو الأمثلة، مع إعادة الترتيب وضم النظير إلى نظيره أولا بأول .

4- يبقى العمل لفترة طويلة ولا يستعجل في إنهائه ، حتى ينضج نضجا تاما .

مثال :

القاعدة الأولى : زيادة المبنى تدل على زيادة المعنى .

الأمثلة :

1- ( فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْباً) (الكهف:97)

2- ( ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً) (الكهف:82) ( سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً) (الكهف:78) .

وهكذا …

 

رابعا : تقسيم القواعد :

خطر في ذهني منهجان في طريقة سرد القواعد :

الأول : أن تسرد القواعد هكذا كيفما اتفق دون مراعاة ترتيب معين .

الثاني : أن تسرد القواعد وفق ترتيب موضوعي بحيث تجمل قواعد التفسير في سبعة موضوعات :

1. القواعد العامة .

2. القواعد المتعلقة بالقراءات ورسم المصحف .

3. القواعد المتعلقة بالسنة النبويةوالآثار.

4.القواعد المتعلقة بالسياق القرآني .

5. القواعد الاستقرائية .

6. القواعد اللغوية .

7. القواعد الأصولية .

وتوضع كل قاعدة في محلها المناسب لها .

هذا ما أردت عرضه بين يدي أهل التفسير الذين تطفلت عليهم في هذا المقترح ، وأرجو إن تم هذا العمل أن يكون فيه نفع عظيم للمتخصصين خاصة ولطلبة العلم عامة ، هذا إن كان الاقتراح ذا بال وفيه مايحتفل به ، وإن كانت الأخرى فدعوه وعليه ستر الله ، ولعلنا لانعدم دعوة صادقة بظهر الغيب .

والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله..

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى