وقفات حول الامتحانات
admin 22 أغسطس 2015 0 250

إن الحمد لله، .. اتقوا الله تعالى حق التقوى …

أيها المسلمون.. غداً .. وما أدراك ما غداً ؟ غدا تبدأ الامتحانات، غدا يتوجه مئات الآلاف من الطلاب والطالبات إلى قاعات الامتحان.. يومٌ يكرم فيه المرء أو يهان، يوم يعلم المجتهدُ فيه نتيجةَ جهده، كما يعلم الكسولُ فيه عاقبةَ كسله، فمن جدَّ وَجَد، ومن زرع حصد.

هذه الأيام لها نظامٌ خاص حيث تنتظمُ الأوقات، وتقل الزيارات، وتنضبط المواعيد، وتعلن في البيوت حالةُ الطوارئ استعدادا وتهيئة لهذا الموسم المقلق. تشتعل العزائم، وتتوقد الهمم، وتتضافر الجهود؛ في المدارس والبيوت والمساجد؛ استعدادًا لهذه الامتحانات.

إننا أمام هذا المناسبة نحتاج أن نقف بعض الوقفات التي لا بد من التذكير والإشارة إليها:

 

الوقفة الأولى: مقارنةٌ بين امتحانين

نعم يتوجه الطلاب غدا للامتحان، ونحن جميعا مقدمون غدا على امتحان، ولكن شتان بين الامتحانين.

إن المؤمن كيسٌ فطن، تذكره الدنيا بالآخرة، إذا حل الظلام تذكر القبر وظلمته، وإذا رأى الخضرة والماء تذكر الجنة ونعيمها، وإذا أصابه الحر تذكر حر الموقف ولهيب النار.

وهكذا إذا أقبلت امتحانات المدارس تذكر امتحانَ الآخرة، والسؤالَ والحسابَ في القبر والحشر، ويتذكر بالشهاداتِ تطايرَ الصحف فآخذٌ كتابه بيمينه، وآخذٌ كتابه بشماله.

إن أمامنا أيها الإخوة امتحانٌ شديد يحتاج إلى استعداد، ونحن الآن في زمن العمل، وإصلاح الخطأ وتدارك النقص، إنه امتحانٌ أقضَّ مضاجع الصالحين، وذرفت له عيونهم، واقشعرت منه جلودهم، وكانوا منه على خوف عظيم؛ ذلك الأمر الذي أشار إليه المصطفى صلى الله عليه وسلم بقوله: “لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً، ولبكيتم كثيراً، ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله” [أخرجه الترمذي (2312), وأحمد (21516) وحسنه الألباني في صحيح الجامع: (2449) عن أبي ذر رضي الله عنه . فائدة: قوله: “الصعدات” هي الطرق. و”تجأرون” الجؤار: رفع الصوت والاستغاثة.] ، وذلك الخوف الذي أبانه بقوله صلى الله عليه وسلم : “كيف أنعم وصاحب القرن قد التقم قرنه، وحنى جبهته ينتظر الأمر بالنفخ في الصور” [رواه الترمذي: (2431), وصححه الألباني في صحيح الترمذي.] .

 

وثمة فروق كبيرة بين الامتحانين، منها:

1. أن الأسئلة مكشوفة معروفة في امتحان الآخرة، وليست سرا كامتحان الدنيا.

إذا وضع العبد في قبره جاءه ملكان فأقعداه للامتحان الأول، وهو امتحان شفوي، يتكون من ثلاثة أسئلة فقط: من ربك؟ ما دينك؟ من نبيك؟. لكن الموقف عصيب { يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ} [إبراهيم: 27].

ثم يكون الحشر والحساب، فيكون امتحان معروف، يُسألُ العبدُ أسئلةً مكشوفة لنا الآن؛ {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا} [الإسراء: 36], سوف نسأل عن أسماعنا وأبصارنا وأفئدتنا فيم استعملناها؟

ومن أسئلة ذلك الامتحان: ما رواه أبو برزة الأسلمي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن: عمره فيم أفناه، وعن علمه فيم فعل فيه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، وعن جسمه فيم أبلاه” [رواه الترمذي: (2417), وصححه الألباني في صحيح الجامع: (7300). وجاء عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تزول قدما ابن آدم يوم القيامة حتى يسأل عن خمس: عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه، وفيما أنفقه، وماذا عمل فيما علم ؟ ) رواه الترمذي: (2416), وحسنه الألباني في الصحيحة: (946).] .

أول ما يسأل عنه العبد يوم القيامة: “الصلاة؛ فإن صلحت صلح سائر عمله، وإن فسدت فسد سائر عمله” [رواه الطبراني في الأوسط: (1859), وصححه الألباني في صحيح الجامع: (2573) عن أنس رضي الله عنه .] .

2. أن امتحان الدنيا يمكن تكرره وإعادته، أما امتحان الآخرة فلا رجوع، {وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآَيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ }[الأنعام: 27], { حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} [المؤمنون: 100] { أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} [الزمر: 58], لكن لا رجوع.

أما في الدنيا فهناك فرص في التدارك.

3. أن موعد الامتحان هنا محددٌ معلومٌ وقتُه باليوم والساعة والدقيقة، أما امتحانُ الآخرة فمجهولٌ زمنُه، لأن من مات قامت قيامتُه، وما يدريك يا عبد الله لعلك تمتحن في قبرك بعد ساعات أو أيام وربما تكون شهورا أو سنوات.

4. أن امتحان الآخرة لا يمكن الغش فيه أو التحايل، فالطالب اليوم ربما يستطيع الغش بأوراق أو أجهزة، لأن الذي يمتحنه مخلوقٌ مثلُه، لكن في الامتحان الأكبر لا مجال لذلك لأن الله تعالى لا تخفى عليه خافية، ولا يخادعه مخادع.

5. من الفروق بينهما: النتيجةُ والثمرة، فمن نجح من الثانوية أخذ ورقة يدخل بها الجامعة، ومن نجح من الجامعة أخذ ورقة يتوظف بها، أما الناجح هناك فيأخذ شهادته بيمينه، ويقول: {هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ} [الحاقة: 19], يدخل بها جنةً عرضها السموات والأرض، لا يخرج منها أبداً، فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر.

ومن رسب في امتحان الدنيا فعنده فرصة في إعادة الامتحان، أو إعادة السنة، وإن أخفق فيهما فربما يحزن وسرعان ما ينسى، أما الراسب في امتحان الآخرة ففي خزي وحسرة وندامة، {وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ * وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ * يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ} [الحاقة: 27], ثم إلى دار العذاب والسعير، والعياذ بالله.

 

الوقفة الثانية: نصائح للطلاب.

1. معاشر الطلاب: خير الوصايا وأنفعُها، وللخير أجمعُها: الوصيةُ بتقوى الله عز وجل، فمن اتقى الله جَعَلَ له من كل هم فرجًا، ومن كل ضيق مخرجًا، ومن اتقى الله جعل له من أمره يسرًا.

خذوا بأسباب النجاح والصلاح، وأسباب التوفيق والفلاح، وأجمعُها وأصلحها: أن تعلموا علم اليقين أنه لا حول ولا قوة للعبد إلا بالله رب العالمين، توكلوا على الله وفوضوا الأمور إليه ، واعلموا أنه لا ملجأ ولا منجا من الله إلا إلى الله، لا تعتمدوا على الذكاء والحفظ، ولا على النبوغ والفهم؛ ولكن توكلوا على الحي الذي لا يموت، واستغيثوا به، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كربه أمر قال: “يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث” [رواه الترمذي: (3524), وحسنه الألباني في صحيح الجامع: (4777).] .

2. أيها الطالب.. وأنت أمام هذا الامتحان وما تبذله من جهد ووقت ما هو هدفك الذي تسعى إليه؟ هل غايتك الشهادة والوظيفة فقط؟

ليس هذا ما نريده منك .. إن الطالب المسلم يخلص النية لوجه الله جل وعلا في دراسته التي سيتقدم الامتحان فيها، وأن يجعل قصدَه رضا اللهِ سبحانه وتعالى، وتحصيلَ العلمِ النافع، ونفعَ الناسِ بهذا العلم، وأداءَ فروضِ الكفاية في المجالات التي يحتاجها المسلمون، ودفعَ أسبابِ الضعف والخور عن الأمة.

 

أيها الطالب .. لقد هيئت لك السبل، وأنفقت من أجلك الأموالُ الطائلة، ووظف لك المعلمون، وشيدت المدارسُ، وسهر عليك أهلُك، وحرصوا على متابعتك، فلا تخيب الظن فيك، وأرنا من نفسك خيرا بالجد والاجتهاد، والمسابقة في مدارج المعالي.

قد هيأوك لأمر لو فطنت له *** فاربأ بنفسك أن ترعى مع الهمل

 

2. استعن بالله جل وعلا، واحرص على دخول الامتحان نظيفاً متهيئا، بسكينة وطمأنينة، وإياك والقلق والاضطراب، فإن التوتر ومزيد الانفعال يفقد الطالب التركيز والقدرة على الإجابة واستذكار المعلومات. وقبل أن تبدأ الإجابة سم الله ولا تنس ذكره، وادع الله أن يشرح صدرك، وييسر أمرك. وكان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم ما رواه أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلا، وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلا” [ رواه ابن حبان في الزوائد: (2427), وابن السني: (351), وصحح إسناده الألباني في الصحيحة: (2886).] .

ثم توكل على الله، وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ، فلعلك أن تتذكر ما نسيته، أو تستنبط ما جهلته، وإذا فرغت من الكتابة فراجع إجابتك ففي المراجعة خير كثير.

 

4. احذر من السهر المفرط، أو المواصلةِ وعدم النوم إلى وقت الامتحان، فهذا مضرٌ بالجسد ومؤثرٌ على التركيز، واحرص على أخذ قدر مناسب من النوم وراحة الجسد. والحذر الحذر من اللجوء إلى المنبهات والمنشطات، ولاسيما تلك الحبوب التي يروج سوقها هذه الأيام، بحجة أنها منشطةٌ ومقويةٌ للذاكرة والواقعُ أنها بدايةُ الوقوع في المخدرات، وقد ذكر عدد من المدمنين أن بدايتهم كانت حبةً أيام الامتحانات.

 

5. احذر غاية الحذر من الغش في الامتحان، فهو جريمة في حقك وفي حق المجتمع، لأننا بهذا نخرج طلاباً زوراً وبهتاناً، ويتخرج بعد ذلك أطباءُ مزوَّرون ومهندسون مزوَّرون بل ومعلمون مزورون. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: “مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا” [رواه مسلم: (101).] .

 

6. من الظواهر السيئة في أيام الامتحانات: العبث في الشوارع وإزعاج الناس بسبب الخروج المبكر من المدرسة، ويكثر من بعضهم ممارسة التفحيط وكم نجم عن ذلك من حوادث ومآسي، عن حذيفة بن أسيد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “من آذى المسلمين في طرقهم وجبت عليه لعنتهم” [رواه الطبراني في الكبير: (3050), وحسنه الألباني في صحيح الجامع: (5923).] .

وربما دعا عليك – أيها الشاب – كبير في السن أو عجوز في بيتها فوافقت بابا مفتوحا من الله تعالى.

وربما تمادى البعض بالتعرض لأعراض المسلمين، ومعاكسة البنات، أو إغراء الأحداث بأمور مشينة، فاتقوا الله أيها الشباب، واتقوا الله أيها الآباء أن تتساهلوا مع أبنائكم في مثل هذه الأمور.

 

7. من الأمور التي نتوجه بها إلى معاشر الطلاب والطالبات وهو من الأمور المؤسفة التي تتكرر أيام الامتحانات؛ إهانةُ كتب العلم ورميها، وهي تشتمل على آيات قرآنية، وأحاديثَ نبوية، وهذه لها حرمة عظيمة، فإياكم وامتهانَ هذه الكتب {ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ} [الحج: 32]، وعند الاستغناء عنها تدفع لمن يستفيد منها، أو توضع في الحاويات المخصصة لذلك، أو تحرق، أو تدفن في مكان طاهر.

 

8. كونوا أيها الطلاب إخوة متعاونين متحابين، وإياكم والشحناء والبغضاء والحسد، ليكن كل منكم كما يريد الله: يحب لأخيه ما يحب لنفسه، فتعاونوا وتراحموا وتعاطفوا، فإن احتاج إليك أخوك في حاجة أو في مسألة فأعنه أعانك الله على أمورك، فمن نفس عن مؤمن كربة نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته.

بارك الله لي ولكم ..

الخطبة الثانية:

الحمد لله الواحد القهار، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له مقلب القلوب والأبصار، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبده ورسوله المصطفى المختار، صلى الله عليه وعلى صحابته الأبرار،

 

الوقفة الثالثة: نصائح للآباء والأمهات

أيها الأب الرحيم، أيتها الأم الرؤوم…، جزاكما الله خيرا على جهدكما مع أبنائكما هذه الأيام؛ حرصٌ ومتابعة، وقلقٌ وترقب، وكأن الوالدين هما اللذان سيمتحنان، ولكن السؤال هنا: هل عملت مع ولدك لامتحان الآخرة ما تعمله الآن معه لامتحان الدنيا؟.

هل سعيت – أيها الأب – لإنقاذه من فشل امتحان الآخرة، كما تسعى الآن لإنقاذه من فشل امتحان الدنيا؟ لو احتاج الابن إلى معلم يدرسه الرياضيات لأحضرته بأغلى الأثمان، لكن هل عملت شيئا في تعليم ابنك ما يحتاجه في أمور دينه وعبادته؟

هل توقظ ابنك لصلاة الفجر وهو شاب بالغ عاقل، بنفس الحرص الذي توقظه به لحضور الامتحان؟

هل تعتني بتوجيهه وإرشاده إذا أخطأ في أمر شرعي، كما تعتني بتوجيهه وتصحيح خطئه في مذاكرته؟

عبد الله: تذكر أنك مسؤول عن هؤلاء الأبناء؛ عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قُالُ: “كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ” [رواه البخاري: (893), ومسلم: (1829).] .

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} [التحريم: 6].

أيها الآباء: لا تنسوا أبناءكم من الدعاء، فدعوة الوالد لولده مجابة، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “ثلاث دعواتٍ مستجاباتٌ لا شك فيهن: دعوة الوالد، ودعوة المظلوم، ودعوة المسافر” [رواه أبو داود: (1536), والترمذي: (1905), وحسنه الألباني في صحيح الجامع: (1905).] .

على كل أب أن يزرع في ابنه حب التفوق، ويربيه على الجد والمجد، ويغذيه بالتعزيز والتشجيع، وأنك يا بني لبنةٌ صالحة في بناء مجد الأمة، ونحن ننتظر منك الإنتاج والعطاء، وأن تكون مشعلا نستضيء بك. لا أن نربيهم على أن المسألة شهادةٌ ثم وظيفة ومرتبٌ وزواج وبناء منزل فقط.

كما نوصي المعلمين الفضلاء أن يكونوا أشداءَ بدون عنف، ورحماءَ بدون ضعف، أعطوا كل ذي حق حقه وكل ذي قدر قدره، وزنوا بالقسطاس المستقيم، واعدلوا بين أبنائكم فإنهم أمانة في أعناقكم، وإياكم والظلم فإنه ظلمات يوم القيامة.

ما أجمل أن يكون المعلم يوم الامتحان باسماً لطيف الوجه أمام الطالب، لا أن يبدو عبوساً مكشراً أمام عينيه، وتذكر أن تبسمك في وجه أخيك صدقة.

هونوا على الطلاب شبح الامتحانات، ولاطفوهم، ووضحوا لهم المراد بالسؤال، واقتربوا منهم بجسور من المحبة والنصح، فمثل هذا المعلم يؤثر في الطالب، و لا ينساه طول عمره.

اللهم وفق الطلاب والطالبات ويسر أمورهم، ولا تخيب جهدهم وتعبهم، وعلمهم ما ينفعهم، وانفع بهم أمتهم، اللهم اجعلهم أبناء بررة نافعين لأهليهم ووطنهم وأمتهم.

اللهم ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.