عام دراسي جديد
admin 22 أغسطس 2015 0 546

العلم نورٌ، والجهل ظلمات و{هل تستوي الظلمات والنور}[الرعد: 16]، والعلمُ حياةٌ والجهلُ موت{وما يستوي الأحياء ولا الأموات} [فاطر: 22]، والعالمُ بمنزلة البصير والجاهل بمنزلة الأعمى{وما يستوي الأعمى والبصير} [فاطر: 19].

أهل العلم هم أولو الدرجات الرفيعة {رفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات}[المجادلة: 11].

استشهد الله بهم على أعظم مشهود؛ وهو توحيده جل وعلا {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}[آل عمران: 18].

لما شعَّ نورُ الرسالةِ المحمدية، اعتنى محمدٌ صلى الله عليه وسلم بالعلم، فأنشأ أولَ مدرسةٍ في الإسلام (مدرسة دار الأرقم)، وكانت عند جبلِ الصفا في مكةَ المكرمة.

العلماء هم أهل الخشية والإخبات {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ}[فاطر: 28].

فاق العلماءُ غيرَهم من الناس {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ}[الأنعام: 50].

ما الفخر إلا لأهل العلم إنهم ** على الهدى لمن استهدى أدلاء

ففز بعلم تعش حيا به أبدا ** الناس موتى وأهل العلم أحياء

العلم حياةُ القلوب، ونورُ البصائر، وشفاءُ الصدور، ورياضُ العقول، ولذةُ الأرواح، وأُنسُ المستوحشين، ودليلُ المتحيرين.

طالبُ العلم سالكٌ طريقا إلى الجنة، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة)[رواه مسلم: (2699). عن أبي هريرة رضي الله عنه ]

وعن أبي أمامة رضي الله عنه قال: ذُكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم رجلان أحدهما عابدٌ والآخر عالم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم) ثم قال صلى الله عليه وسلم: (إن الله وملائكته وأهلَ السماوات والأرض حتى النملةَ في جحرها وحتى الحوت ليصلون على معلم الناس الخير)[رواه الترمذي: (2685), وصححه الألباني في صحيح الجامع: (4213)]

وقال الفضيل بن عياض رحمه الله: “عالمٌ عاملٌ معلم يدعى كبيرا في ملكوت السموات”.

وقال أبو الدرداء رضي الله عنه: “لأن أتعلم مسألةً أحبُّ إلي من قيام ليلة” [إحياء علوم الدين: (1/9).]

وقال معاذ رضي الله عنه: “تعلموا العلم فإن في تعلمه لله خشية، وطلبُه عبادة، ومدارستُه تسبيح، والبحثُ عنه جهاد، وتعليمُه لمن لا يعلمه صدقة، وهو الأنيسُ في الوحدة، والصاحبُ في الخلوة، يبلغ به العبدُ منازلَ الأبرار والدرجاتِ العلى” [أخلاق العلماء للآجري: (34).]

وقال سفيان رحمه الله: “ما أعلم عملا أفضلَ من طلب العلم وحفظِه لمن أراد اللهَ به”.

والاشتغال بالعلم أفضلُ من الاشتغال بنوافل العبادات، لأن نفعَ العلم يعم صاحبَه والناس، والنوافلُ البدنية مقصورةٌ على صاحبها.

والعلماءُ ورثة الأنبياء، وليس ذلك للمتعبدين. والعلم يبقى أثرُهُ بعد موتِ صاحبه.

نحن أمة العلم، أمة اقرأ، فُرِض على كل مسلم قدرٌ من العلم لا بد منه.

ونحن نستقبل عاما دراسيا جديدا، حيث يعود الطلابُ والطالبات إلى مقاعد الدراسة، ينهلون من معين العلم، ويرتوون من نمير التربية، ويعبقون من أريج الأدب؛ فالوصية أن نجعلها بدايةً يملؤها الإخلاص والتفاني، والحماسُ والمتابعة، والاجتهاد والمثابرة، طارحين الكسل والخمول.

ولي الأمر مسؤول عن رعيته، وهذه المسؤولية لا تقتصر على شراء الدفاتر والأقلام، وإنما بالتربية والمتابعة، يحبب إليهم العلمَ وأهله، ويتفقدهم في دراستهم ومدارسهم، مع التلطف في القول، والتشجيع بالثناء والمكافأة، فتقوى الرابطة، وتتصل الجسور بينهما.

سفيان الثوريّ إمام كبير من أعلام السلف، وأعيان المحدثين، كان خلفَه أمٌّ حريصةٌ مربية، قالت له في أول أمره: يا بنيّ؛ خذ هذه عشرةُ دراهم، وتعلّم عشرةَ أحاديث، فإذا وجدتها تُغيِّر في جلستِك ومِشيتك وكلامك مع الناس فأقبِل عليه، وأنا أعينُك بمِغزلي هذا، وإلاّ فاتركه، فإني أخشَى أن يكونَ وبالاً عليك يومَ القيامة.

وأما المعلم فهو بيت القصيد وعمود الفسطاط، صاحب رسالة، وقدوة النشء، ومربي الأجيال

أرأيت أعظمَ أو أجلَّ من الذي ** يبني وينشئ أنفسا وعقولا

أيها المعلم .. اجتهد في تحضير درسك وإلقائه، كن حازما من غير عنف، متواضعا من غير ضعف، إذا دخلت فسلم عليهم بوجه بشوش، حبب إليهم المادة، ونوع في أسلوب الطرح، وتقبل أسئلتهم وأجب عليها بإقبال وجه ورحابة صدر. أحسن خلقك معهم ووثق الصلة بهم بتقديرهم، وتشجيعهم، ونصحهم. فرغ وقتك وجهدك لمهمتك الشريفة ولا تنشغل عنها بمصالحك الخاصة أو مشاغل أخرى، وليكن قدوتك المعلمَ الأول صلى الله عليه وسلم.

إن بعض المعلمين تبقى ذكراه عاطرة في نفوس طلابه، لا ينسونه ولو بعد عشرات السنين، وما ذاك إلا بالعلم والخلق.

اتق الله وراقبه أيها المعلم في أداء الأمانة والعدل في الحقوق، والحذر من إضاعة وقت الدرس فإن الرقيب هو الله {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ}[الأنفال: 27].

لا يقتصر عملك على نقل المادة العلمية، بل طعم الدرس بالقصص المفيدة، والتوجيهات التربوية النافعة، فرب كلمة أثرت في مسار حياة، وحولت ضالا إلى طريق الهداية.

قال ابن المبارك: رحمه الله: “تعلمنا الأدب ثلاثين عامًا، وتعلمنا العلم عشرين”.

إن مما نحتاجه ونحن على أبواب عام دراسي جديد أن نتعاون في أداء عمل المدرسة لتؤتي ثمرتها المنشودة، في تخريج جيل تدثر بلباس العلم والأدب، وأن ترصد المظاهرُ التي لا تتفق مع هذا الهدف سواء في الجانب العلمي أو السلوكي، وأن ينظر في مخرجات التعليم العام، فتقيم من الجهة العلمية والتربوية. وجميل أن تنبري بعض المؤسسات التربوية المؤهلة المخلصة في عملها فتقوم بهذا العمل الصالح النافع.

أيها الطالب .. اعلم أن هذه الجهودَ العظيمةَ والأموالَ الكثيرة تصرفُ من أجلك، فكن ثمرةً يانعة تقرُّ بها أعينُ أهلِكَ ومجتمعِك.

احرص على الإخلاص في العلم والعمل، واحترام المعلم، وجمِّل العلمَ بالخلق الحسن من الصدق في الحديث، وحسن المعاملة، وطيب الكلام، واحذر من الحسد والكذب والبغضاء.

اجتهد غاية الاجتهاد في تحصيل العلم ومراجعته وضبطه، واغتنم فرصةَ شبابك وفراغك، فالسبل مهيئةٌ والأسبابُ متاحةٌ، فإياك أن تضيع الأوقاتَ باللعب والنوم والكسل.

إن من المؤسف أن نرى انصراف كثير من الطلاب والطالبات عن العلم والرغبة فيه؛ بسبب كثرة الصوارف عنه، من الفضائيات والأنترنت والجوالات والمباريات وغيرها، فهم في وادٍ والعلمُ في واد آخر.

احذر أيها الشاب من قرناء السوء والفساد، فهم كنافخ الكير لن تسلم من شره قل أو كثر.

إن الأمة ترى فيك أيها الطالب رجل الغد وعالمها، وتنتظر منك دورا في بعثها من سباتها وذلها، فكن كما يراد منك.

لما تخلفنا عن طريق العلم قادنا ذلك إلى الذل والتبعيةِ والحاجةِ لأمم الشرق والغرب في أكثر حاجاتنا من الإبرة إلى الطائرة.

اللهم إنا نسألك علما نافعا ورزقا طيبا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.