مواقع التواصل الاجتماعي: آداب وتنبيهات
admin 8 نوفمبر 2015 0 1٬803

لا يختلف اثنان في الفتح الكبير الذي أجراه الله على يد البشر في عالم الاتصالاتِ، فبلغ الأمرُ ما لم يكن في الحسبان، فسبحان من خلق العقل وهداه، (علم الإنسان ما لم يعلم).

ظهر الهاتفُ، ثم الجوالُ الذي أتاح التواصلَ مع العالم صوتا وصورة وكتابة عبر جهاز صغير يحمل في الجيب، ثم ظهرت الهواتفُ الذكية التي تتيحُ تحميل ما لا يحصى من التطبيقات والبرامج.

ومما ظهر مع هذه الهواتفِ الذكيةِ ما يسمى بمواقع التواصلِ الاجتماعي التي تربط الناسَ في مجموعات ومتابعات، وتيسر التواصلَ مع العالمِ كلِّه بأخباره وصوره ودقائقه، وهي كثيرة تتوالد وتتزايد، ومن أشهرها التويتر والواتس أب والفيس بوك والانستجرام وغيرُها.

لقد بهرت هذه التطبيقاتُ ألبابَ الناس وسحرتهم، فلا تسل عن تعلقِهم بها ومتابعتِهم لها، فترى الواحدَ شاخصةً عيناه في شاشة الجوال يحرك أصبعه، في البيت وفي العمل، وفي السوق وفي السيارة، بل وفي المسجد، يتابع وهو قائمٌ وقاعد، وماشٍ وراقد.

فتن الناسُ بها؛ الصغيرُ والكبير، الغني والفقير، الرجل والمرأة. حتى نشرت إحدى الدراساتِ الغربية أن السعودية هي الدولة الأولى عالميا في استخدام التويتر، واليوتيوب بالنسبة إلى عدد السكان.

وكان لهذه المواقع آثارٌ على الأفراد والمجتمع، ولعلنا نعرضُ هذه القضيةَ على بساطِ النظر: مواقعُ التواصلِ الاجتماعيِّ: ما لها وما عليه.

المزايا

 من يتأمل هذه المواقع يجد فيها عددا من المزايا والفوائد، منها:

1. سهولةُ التواصلِ بين الناس، وتوفيرُ المال والوقت.

2. الحصولُ على المعلومات والفوائد والأخبارِ بسرعة وسهولة.

3. نشرُ الوعي في أمور الدين والمجتمع والصحة والسلامة وغيرها من مصالح الناس بأساليبَ جذابةٍ من خلال المقاطعِ المتقنة في المحتوى والإخراج.

4. إنجازُ المصالح والمعاملات بيسر وسهولة دون عناء أو ضياع وقت.

5. تيسيرُ الحوار والنقاش في أي موضوع كان بين أطراف متباعدين وكأنهم اجتمعوا في مجلس واحد.

· المخاطر والسلبيات:

ومع ما سبق من الإيجابيات والفوائد إلا أنها انطوت على سلبيات ومخاطر، منها:

1. فتحُ باب الشبهاتِ والبدعِ في الدين بسبب الانفتاحِ الذي لا حدود له مع ضعف العلم.

2. فتح باب الشهوات والانحرافاتِ الأخلاقية، وحدث عن هذا البلاء ولا حرج، فصارت المقاطعُ والأفلام والصور الإباحية الفاضحة أقربَ إلى المرء من حبل الوريد، وما هي إلا ضغطةُ زر تفتحُ لك ما يندى له الجبين.

3. إضاعةُ الوقت، ولا يختلف اثنانِ ممن جربَ هذه الوسائلَ على ذلك، فتمضي الساعاتُ دون فائدة تذكر إن لم يقع في مأثم.

4. ضربت هذه الوسائلُ القراءةَ ضربةً قاصمة، سواء قراءةَ القرآن، أو قراءةَ الكتبِ النافعة، أو حتى قراءةَ الصحفِ والمجلات.

إن كثيرا من المسلمين اليوم يقضي ساعتين أو ثلاثا أو أكثر على هذه المواقع، ولا يجدُ نصف ساعة لقراءة القرآن في اليوم، وهذا مؤشرٌ خطير.

5. الآثارُ الصحية على العين، وعلى الجهاز العصبي، وعلى فقراتِ الرقبة بسبب الوقتِ الكثيرِ الذي يقضيه المتابعُ وهو منحني الرأس، وغير ذلك مما ذكره المختصون.

6. تحجيمُ التواصل الاجتماعي، وهذه ظاهرةٌ مؤسفة، في البيت الواحد، وفي المجالسِ العامة بين الأقاربِ والأصدقاءِ والجيران، صارت الأجسادُ تجتمع، لكن لقلوبَ مع الأجهزة، كلٌّ يمسكُ جهازَه ويقلبُ فيه، ففقدت المجالسُ طعمَها وروحها، وصار الحضورُ شكليا، مجاملة وأداء للواجب. حتى قال بعضهم: إن هذه الوسائل ينبغي أن تسمى وسائلَ التفاصل، لأنها قضت على التواصل.

 

أيها الإخوة .. وبين هذين الطرفين، ومع عموم البلوى بها، لا بد من التذكيرِ ببعضِ المعالمِ والآداب أمامَ هذه الظاهرةِ الاجتماعية:

1. استحضار مراقبة الله تعالى.

قال تعالى: {وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَامًا كَاتِبِينَ * يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ }[الانفطار: 10 – 12]، {إِنَّ اللَّهَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ}[آل عمران: 5]

إذا ما خلوت الدهرَ يوما فلا تقل *** خلوتُ ولكن قل عليّ رقيبُ
ولا تحسبن اللهَ يغفلُ ساعةً *** ولا أن ما تُخفي عليه يغيبُ

سهولةُ الوصولِ إلى الحرام تتطلب مزيدا من التقوى، وتنميةِ الخوفِ من الله في القلب، فهذا ابتلاءٌ من الله أن يكون بينك وبين الحرام ضغطةُ رابط، ثم تتركُ ذلك خوفا من الله، {إن الذين يخشون ربهم بالغيب لهم مغفرة وأجر كبير}.

حينما تكتب وتنشر خلف اسمٍ مستعار لا يعرفه الناس، فالله يعلمك، فاتق الله

وما من كاتب إلا سيفنى *** ويبقى الدهرَ ما كتبت يداه
فلا تكتب بكفك غيرَ شيءٍ *** يسرك في القيامة ان تراه

2. اغتنام الفرصة في كسب الأجر، بتوظيف هذه الوسائلِ واسعةِ الانتشارِ في الدعوة إلى الله ونشر الخير، والتذكيرِ بالسنن، والتحذير من البدع والمخالفات ونحو ذلك.

وهذا يدعو إلى متابعة أهل العلم والدعوة والمفيد، والاستفادة مما عندهم، ثم نشرُ هذا الخيرِ عبر تلك الوسائل.

3. الحذر من نشر الشر والحرام من بدع أو أحاديثَ لا تصح، أو صورٍ ومقاطعَ فاضحة، أو غيرِ ذلك.

4. التأكدُ من صحة الأحكام الشرعية والأحاديث النبوية قبل نشرها، بسؤال أهل العلم، أو الرجوع إلى المواقع الموثوقة.

ولو أخطأ المرء فنشر حكما أو حديثا غير صحيح؛ فليبادر ويصحح ما أخطأ فيه برسالة أخرى.

5. التثبت في نقل الأخبار، وعدمُ نشرِ الشائعاتِ والأراجيف، وما لا فائدةَ منه، وبعضُ الناس تغيبُ عنه هذه المعاني في سبيل حصوله على السبق في نقل الأخبار المثيرة.

فالأمور التي تثيرُ الفتن والبلابل، أو تبثُ الخوفَ بين الناس فلا تنشرها ولو كانت صحيحة. {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ } [النساء: 83]

6. الحذر من مزالق الرياء والسمعة، فهذه الوسائلُ فتحت أبوابا في هذا المحذور، فعلى المسلم أن يحرص على أن تكون أعمالُه خالصةً لله، وأن يجعلها بينه وبين ربه، ولا يتحدث بها أمام الناس، أو ينشرها بالصور إلا لفائدة، كأن يكون من باب الحث والتشجيع، أو يكونَ ممن يقتدى به.

7. الحذر من متابعة أهل الانحراف سواء كان جهة أو فردا، وسواء كان الانحراف في الدين أو الفكر أو الخلق.

ذكر بعض الباحثين أن هناك آلافَ الحساباتِ المجندةَ في التويتر لبث فكر الإلحاد والإباحية بين الشباب المسلم.

8. الحذر عند التعامل مع المجاهيل، ولا سيما المرأة فالطمعُ بها كبير، واستدراجها بالمدح يسير إلا من عصمها الله

خدَعوها بِقَولِهِم حَسناءُ *** وَالغَواني يَغُرُّهُنَّ الثَناءُ
نَظرَةٌ فَابتِسامَةٌ فَسَلامٌ *** فَكَلامٌ فَمَوعِدٌ فَلِقاءُ
فَاتَّقوا اللَهَ في قُلوبِ العَذارى *** فَالعَذارى قُلوبُهُنَّ هَواءُ

وكذا الحذر الحذر من التساهل في التواصل مع النساء مهما كان نوع التواصل، فالفتنةُ عظيمة، والشيطانُ حريص يتدرج بخطوات، والسلامة لا يعدلها شيء.

9. احذر من نشر الأسرار، وكشف الأستار، فمن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة، قال صلى الله عليه وسلم: (يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمانُ قلبَه! لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتِهم فإنه من تتبع عورةَ أخيه المسلم تتبع الله عورته، ومن تتبع الله عورته يفضحْه ولو في جوف بيته) رواه أحمد بسند صحيح

10. (كلكم راع ومسؤول عن رعيته)، فعلى الوالدين مسؤوليةٌ في متابعة أولادهم في هذه الأجهزة، ومن يتابعون، وتوجيههم إلى الاستفادة منها.

11. الوقت هو العمر، وهو نعمة لا تقدر بثمن، وسوف يحاسب المرء عن عمره فيم أفناه وأمضاه، فالحذرُ من إضاعة الأوقات في هذه التطبيقات.

والمشاهد أن هذه الوسائل سحرت الناسَ، والوقت يمضي، والعمر ينقضي.

12. لا تنشغل بمتابعة هذه الوسائل وأنت تقود السيارة، فهذا خطرٌ عليك وعلى غيرك، وكم وقعت من حوادث مؤسفة بسبب هذا التساهل.

13. الانشغال بها في المجالس عن الجليس ليس من أدب المجلس،

قال أبو هريرة رضي الله عنه: لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ يُكَلِّمُ رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أَقْبَلَ عَلَيْهِ بِوَجْهِهِ، ثُمَّ لَمْ يَصْرِفْهُ حَتَّى يَفْرُغَ مِنَ كَلامِهِ. رواه الطبراني، وقال الهيثمي: سنده حسن

وقال سعيد بن العاص: لجليسي عليَّ ثلاثٌ: إذا أقبل وسَّعْتُ له، وإذا جلس أقبلت إليه، وإذا حَدَّثَ سمعتُ منه.

اللهم إنا نسألك خيرها وخير ما فيها، ونعوذ بك من شرها وشر ما فيها .. آمين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.