الخشوع في الصلاة (3)
admin 6 مارس 2016 0 279

إن الحمد لله .. أما بعد

عباد الله .. اتقوا الله ..

أيها الإخوة .. سبق الحديث عن منزلة الخشوع في الصلاة وذكر خمسة أسباب معينة على تحصيله، ونواصل اليوم ذكر بعض الأسباب الأخرى، وما ذاك إلا لأهمية الموضوع غاية الأهمية، كيف وهو يتعلق بالركن الثاني من أركان الإسلام، بل هو روحها ولبها، وقدرُ ثواب الصلاة على حسب الخشوع وحضور القلب فيها، فمن الأسباب المعينة على الخشوع وحضور القلب:

6. تهيئة المكان للصلاة، وهذا من أسباب الخشوع وحضور القلب أن يهيأ المصلي المكانَ الذي يريد الصلاة فيه، وقد جرت عادة الناس بذلك في كل أمر يحتاج إلى تركيز، كمن يريد المذاكرة أيام الامتحانات، أو القراءة، أو متابعة برنامج هام أن يهيأ المكان المناسب لذلك، أفلا تكون صلاتنا ولقاؤنا بربنا أجدر بذلك. ومن صور ذلك أن يكون مكان الصلاة هادئا بعيدا عن الضوضاء والإزعاج ولعب الأولاد ونحوهم.

وأن يكون المكان نظيفا طيب الرائحة، بعيدا عن الزخارف والمشغلات والنقوش وكثرة الألوان التي تشغل البصر والقلب.

عن عائشة رضي الله عنها قالت : قام النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في خميصة ذات أعلام – والخميصة كساء مخطط ومربّع – فنظر إلى علمها فلما قضى صلاته قال : (اذهبوا بهذه الخميصة إلى أبي جهم بن حذيفة واتوني بأنبجانيّة أبي جهم – كساء ليس فيه تخطيط ولا أعلام -، فإنها ألهتني آنفا في صلاتي [رواه البخاري: (373), ومسلم: (556).]

وقال صلى الله عليه وسلم : (كنت أنظر إلى علمها وأنا في الصلاة فأخاف أن تفتنني) [رواه البخاري: (373).] . وفي رواية لمسلم: (شغلتني أعلام هذه) [رواه البخاري: (752), ومسلم: (556).] وفي رواية له : (كانت له خميصة لها علم ، فكان يتشاغل بها في الصلاة) [رواه مسلم: (556).] . وفي هذا الحديث مبادرة النبي صلى الله عليه وسلم إلى كل ما فيه مصلحة للصلاة، وإزالة كل ما قد يخدش في الخشوع وحضور القلب فيها، وهذا يدل على عظم الصلاة في قلبه وشدة الاعتناء بها.

قال ابن حجر في (فتح الباري): (ويستنبط منه كراهية كل ما يشغل عن الصلاة من الأصباغ والنقوش ونحوها .. وقال الطيبي: فيه إيذان بأن للصور والأشياء الظاهرة تأثيرا في القلوب الطاهرة والنفوس الزكية) [الفتح: (1/ 483).] .

ويؤخذ منه كراهية تزويق محراب المسجد وحائطه، أو فرشه بما يشغل من النقوش والزخارف للعلة المذكورة في الحديث [فتوى مهمة في مجلة البحوث الإسلامية: (ع 5).] .

وعن أنس رضي الله عنه قال: (كان قرام لعائشة سترت به جانب بيتها – والقرام: ستر رقيق فيه ألوان ونقوش – فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: ” أزيلي عنّا قرامَك هذا؛ فإنه لا تزال تصاويره تعرِض لي في صلاتي” [رواه البخاري: (374).] .

ويدل على هذا المعنى أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم لما دخل الكعبة ليصلي فيها رأى قرني كبش – يقال إنه الكبش الذي فدى الله به إسماعيل عليه السلام – فلما صلى قال لعثمان بن طلحة الحجبي: (إني نسيت أن آمرك أن تخمر القرنين – يعني تغطيهما – فإنه ليس ينبغي أن يكون في البيت شيء يشغل المصلي) [رواه أبو داود: (2030), وصححه الألباني في صحيح الجامع: (2504).]

ومن قدر له أن يصلي في مكان فيه زخارف تشغله عن صلاته فلا بأس أن يغمض عينيه ليجمع قلبه، يقول ابن القيم: (إن كان تفتيح العين لا يخل بالخشوع فهو أفضل، وإن كان يحول بينه وبين الخشوع لما في قبلته من الزخرفة والتزويق أو غيره مما يشوش عليه قلبه، فهنالك لا يكره التغميض قطعا، والقول باستحبابه في هذا الحال أقرب إلى أصول الشرع ومقاصده من القول بالكراهة) زاد المعاد (1/ 285).] .

ومن تهيئة المكان للصلاة: أن تكون صلاته إلى سترة، وهذا من السنة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة، وليدن منها، ولا يدع أحدا يمر بين يديه) [رواه أبو داود (698), وابن ماجة (954), وصححه الألباني في صحيح الجامع (641) عن أبي سعيد رضي الله عنه.] .

فالسنة الصلاة إلى سترة والدنو منها لما سبق، وللدنو من السترة فائدة بينها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: (إذا صلى أحدكم إلى سترة فليدن منها، لا يقطع الشيطان عليه صلاته) [رواه أبو داود (695), وأحمد (16090), وصححه الألباني في صحيح الجامع (650) عن سهل بن أبي حثمة رضي الله عنه.] .

قال النووي رحمه الله تعالى : (والحكمة في السترة كف ّ البصر عما وراءه، ومنع من يجتاز بقربه .. وتمنع الشيطان المرور والتعرض لإفساد صلاته) [شرح صحيح مسلم: (4/216).]

ويدخل في تهيئة المكان؛ الاحترازُ من الصلاة في أماكن مرور الناس وأماكن الضوضاء والأصوات المزعجة وبجانب المتحدثين وفي مجالس اللغو واللغط وكل ما يشغل البصر.
عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تصلوا خلف النائم ولا المتحدث) [رواه أبو داود: (694), وحسنه الألباني في صحيح الجامع: (7349).] .

ومن تهيئة المكان أن يكون جو المكان مناسبا، فإن كان الجو حارا أعمل المكيف للتبريد، وإن كان الجو باردا أعمل المدفأة ليكون المكان معينا على الراحة وحضور القلب.

 

7. ومن أسباب الخشوع في الصلاة وحضور القلب فيها: التفهم لمعنى الكلام وتدبر ما يقوله ويسمعه المصلي، وهذا من أهم المهمات لتحصيل الخشوع وحضور القلب فيها، فينبغي صرف الذهن إلى إدراك المعنى بدفع الخواطر الشاغلة وقطع موادها، فإن المواد إذا لم تنقطع؛ لم تنصرف الخواطر، فتأمل أيها المصلي فيما تقوله من أذكار وقراءة، وما تسمعه من الإمام، بدءا من تكبيرة الإحرام فيستشعر المصلي أن الله الذي يتوجه له أكبر من كل شيء، فهو أكبر من التجارة والوظيفة والولد وغير ذلك، ويقرن ذلك برفع اليدين فكأنه رمى الدنيا خلف ظهره، وأقبل على ربه في مناجاته وعبادته، وهكذا في بقية الأذكار من التسبيح والتحميد والدعاء والثناء، ويتدبر كلام ربه الذي يتلوه في صلاته، ويستحضر عظمة ذاك الكلام من عظمة من تكلم به، فإن خفي عليه شيء منه سعى في البحث والسؤال عما أشكل عليه، وهكذا يكون للصلاة طعم آخر.

وتأملوا – أيها الإخوة – هذا المثال الذي يحرك القلوب في سورة نقرؤها في كل ركعة، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: قال الله تعالى: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين فنصفها لي ونصفها لعبدي ولعبدي ما سأل، فإذا قال العبد: الحمد لله رب العالمين، قال الله: حمدني عبدي، فإذا قال: الرحمن الرحيم، قال: أثنى علي عبدي، فإذا قال: مالك يوم الدين، قال: مجدني عبدي، فإذا قال: إياك نعبد وإياك نستعين، قال: هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل، فإذا قال: اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين، قال: هذا لعبدي ولعبدي ما سأل [رواه مسلم: (395).] .

فمن منا إذا قرأ (الحمد لله رب العالمين) سكت يسيرا ينتظر ويستحضر جواب الرب له: حمدني عبدي.

يقول ابن القيم رحمه الله عن المصلي: (فيا لذة قلبه وقرة عينه وسرور نفسه بقول ربه: عبدي ثلاث مرات، فوالله لولا ما على القلوب من دخان الشهوات وغيم النفوس لاستطيرت فرحا وسرورا بقول ربها وفاطرها ومعبودها: حمدني عبدني، وأثنى علي عبدي، ومجدني عبدي [كتاب الصلاة لابن القيم: (ص 109 – 114).] .

والتدبر والتعقل في الصلاة من أسباب تكفير الذنوب، كما جاء عن عقبة بن عامر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما من مسلم يتوضأ فيسبغ الوضوء ثم يقوم في صلاته فيعلم ما يقول إلا انفتل وهو كيوم ولدته أمه) [رواه الحاكم: (3508), وصححه الألباني في (صحيح الترغيب) رقم (190). وأصله في مسلم: (234).]

 

ومما يعين على التدبر والخشوع: التفاعلُ وحضور القلب مع القراءة،

عن حذيفة رضي الله عنه قال: (صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ليلة فافتتح البقرة فقلت: يركع عند المائة فمضى، فقلت: يركع عند المائتين فمضى، فقلت: يصلي بها في ركعة، فمضى فافتتح النساء فقرأها، ثم افتتح آل عمران فقرأها، يقرأ مترسلا إذا مر بآية فيها تسبيح سبح، وإذا مر بسؤال سأل، وإذا مر بتعوذ تعوذ، ثم ركع فقال: سبحان ربي العظيم، فكان ركوعه نحوا من قيامه، ثم رفع رأسه فقال: سمع الله لمن حمده فكان قيامه قريبا من ركوعه، ثم سجد فجعل يقول: سبحان ربي الأعلى فكان سجوده قريبا من ركوعه) [رواه الحاكم: (3508), وصححه الألباني في (صحيح الترغيب) رقم (190). وأصله في مسلم: (234).] .

وعن عطاء رحمه الله قال : (دخلت أنا وعبيد بن عمير على عائشة رضي الله عنها فقال ابن عمير : حدّثينا بأعجب شيء رأيتيه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبكت وقالت: قام ليلة من الليالي فقال: يا عائشة ذريني أتعبّد لربي ، قالت: قلت: والله إني لأحبّ قربك، وأحب ما يسرّك، قالت: فقام فتطهر ثم قام يصلي، فلم يزل يبكي حتى بلّ حجره، ثم بكى فلم يزل يبكي حتى بلّ الأرض، وجاء بلال يؤذنه بالصلاة، فلما رآه يبكي قال: يا رسول الله، تبكي وقد غفر الله لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر ؟ قال : أفلا أكون عبدا شكورا ؟ لقد نزلت عليّ الليلة آيات ويل لمن قرأها ولم يتفكّر ما فيها : (إن في خلق السموات والأرض… الآية) [آل عمران:190] [رواه ابن حبان في ” صحيحه “: (620), وحسنه الألباني في الصحيحة: (68). ] .

 

وعن أبي ذر رضي الله عنه قال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة حتى أصبح بآية يرددها، والآية قوله تعالى: ( إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم ) [المائدة:118] [رواه النسائي: (1010), وابن ماجه (1350), وحسنه الألباني في صحيح سنن النسائي.]

وذكروا أن عمر بن عبد العزيز كان يصلي ويقرآ من سورة الصافات حتى قرأ قوله تعالى {وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَّسْئُولُونَ}[الصافات: 24], فظل يرددها حتى طلع الفجر فما استطاع أن يتجاوزها [أخرجه الدينوري في المجالسة وجواهر العلم: (2267).] .

وقال رجل من قيس يُكنى أبا عبد الله : (بتنا ذات ليلة عند الحسن فقام من الليل فصلى فلم يزل يردد هذه الآية حتى السّحر : {وإن تعدّوا نعمة الله لا تُحصوها} [إبراهيم:34], فلما أصبح قلنا : يا أبا سعيد لم تكد تجاوز هذه الآية سائر الليل، قال : أرى فيها معتبرا، ما أرفع طرفا ولا أردّه إلا وقد وقع على نعمة وما لا يُعلم من نعم الله أكثر).

ومما ينصح به ويحث عليه – أيها الإخوة – أن يكون لأحدنا مختصر واضح في التفسير يراجعه ويقرأ فيه، ليتعلم معاني الآيات، أو أن يستمع لبعض الدروس في التفسير من المشايخ الذين يرتاح لسماعهم في تفسير القرآن وبيان معانيه، ففي هذا خير كثير يظهر بمرور الوقت إن شاء الله.

بارك الله ..

 

الخطبة الثانية:

الحمد لله ..

8. مما يعين على الخشوع وحضور القلب: وصية الرسول صلى الله عليه وسلم التي رواها أبو أيوب رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله علمني وأوجز، قال: (إذا قمت في صلاتك فصل صلاة مودع، ولا تكلم بكلام تعتذر منه، وأجمع اليأس عما في أيدي الناس) [رواه ابن ماجه (4171), وأحمد: (23498), وصححه الألباني في صحيح الجامع: (742). ]

وعن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (اذكر الموت في صلاتك، فإن الرجل إذا ذكر الموت في صلاته فحري أن يحسن صلاته، وصلّ صلاة رجل لا يظنّ أنه يصلي غيره [رواه الديلمي في مسند الفردوس: (1/ 262)، كما قاله الألباني في الصحيحة، وحسنه في سلسة الأحاديث الصحيحة: (2839)، (1421).]

فمن استشعر أن هذه الصلاة آخر صلاة له في حياته؛ لا شك أنه سيتمها غاية ما يستطيع، فلتكن صلاتنا صلاة مودع كما أوصى النبي صلى الله عليه وسلم، والمرء لا يدري متى يأتيه الأجل.

 

9. ومن الأسباب أيضا: التعوذ من الشيطان ، فالشيطان عدونا يريد أن يفسد أعمالنا، ومن أفضل أعمالنا التي نتقرب بها إلى ربنا هذه الصلاة، وجاء بيان ذلك صريحا في قوله صلى الله عليه وسلم: (إذا نودي بالصلاة أدبر الشيطان وله ضراط حتى لا يسمع التأذين، فإذا قضي الأذان أقبل، فإذا ثوب – يعني أقيمت الصلاة – أدبر، فإذا قضي التثويب أقبل حتى يخطر بين المرء ونفسه يقول: اذكر كذا، اذكر كذا لما لم يكن يذكر من قبل، حتى يظل الرجل ما يدري كم صلى) [رواه البخاري: (608), ومسلم: (389).]

وعن عثمان بن العاصي رضي الله عنه أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إن الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي وقراءتي يلبسها علي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (ذاك شيطان يقال له خنزب فإذا أحسسته فتعوذ بالله واتفل عن يسارك ثلاثا) قال: ففعلت ذلك فأذهبه الله عني [رواه مسلم: (2203).]

فمن أحس بذلك فإنه يستعمل هذا الدواء النبوي الناجع، مع مراعاة من حوله إن كان مأموما.

ومن المداخل التي يدخل بها الشيطان على العبد في صلاته: التثاؤب في الصلاة، ولذا أرشدنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نرده بإمساك الفم أو وضع اليد على الفم، كما في حديث أبي سعيد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا تثاءَب أحدُكم في الصلاة فليكظِم ما استطاع فإن الشيطان يدخل) [رواه مسلم: (2995).] .

قال النووي: (المراد التحذير من السبب الذي يتولد منه ذلك وهو التوسع في المأكل [شرح مسلم: (18/122).] .

 

أيها الإخوة .. إن هذه الصوراف التي نشكو منها في صلاتنا من تشعب الفكر في هموم الدنيا، وانشغال الذهن بأودية الحياة؛ علاجها بالتفكر والتدبر لما يَقرأ ويسمع، وتعظيم المولى جل وعلا في القلب، وهيبته في النفس، ولا يكون ذلك إلا بالمعرفة الحقة بالله عزَّ شأنه، ومعرفة حقارة النفس وقلة حيلتها، وحينئذٍ تتولد الاستكانة والخشوع والذل والإنابة.

قال الحسن البصري: (إذا قمت إلى الصلاة، فقم قانتاً كما أمرك الله، وإياك والسهو والالتفات؛ أن ينظر الله إليك وتنظر إلى غيره، تسأل الله الجنة وتعوذ به من النار وقلبك ساه، ولا تدري ما تقول بلسانك [رواه المروزي في تعظيم قدر الصلاة: (140). وانظر: الخشوع في الصلاة، ابن رجب: (ص 27).] .

وقال يوسف بن الحسين: (سُئل ذو النون عن الخشوع في الصلاة؟ فقال: إجماع الهمم في الصلاة للصلاة، حتى لا يكون له شغل سواه) ( [رواه البيهقي في الشعب: (2899).] .

اللهم ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.