آداب الاستئذان [1]
14 يوليو 2018

إن الحمد لله ..

المقدمة

إن من نعم الله تعالى علينا أن جعل لنا بيوتا نسكن فيها، ونأوي إليها، {وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ  بُيُوتِكُمْ سَكَنًا} [النحل: 80]، فالبيت هو المسكن، حيث يكون فيه السكون والراحة، والأمان والطمأنينة.

جعلت الشريعةُ هذا المسكنَ حرما محترما، وحفظته من أصحاب الفضول والتطفل، والتلصص والنظر، وأهدرت العينَ التي تقحمت حدودَ هذا البيت، وفي هذا الباب قررت الشريعةُ في نصوص محكمةٍ من الكتاب والسنة؛ أحكاما وآدابا في حماية هذا الحمى، وصيانةِ ذاك السياج، وهو ما يعرف بآداب الاستئذان.

تعريفه

والاستئذان: طلب الإذن. والمراد به هنا: طلب الإذن في الدخول لمحل لا يملكه المستأذن.  

الآيات الواردة:

وقد جاء هذا الأمر في كتاب الله تعالى في مواضع تضمنت جانبي الاستئذان: الخارجيَّ الذي يكون خارج البيت، والداخلي؛ الذي يكون داخله.

الاستئذان الخارجي:

قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ * فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ * لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ} [النور: 29].

قال ابن كثير رحمه الله: “هذه آدابٌ شرعية، أدّب الله بها عباده المؤمنين، وذلك في الاستئذان أمر الله المؤمنين ألا يدخلوا بيوتًا غير بيوتهم حتى يستأنسوا، أي: يستأذنوا قبل الدخول ويسلموا بعده”([1]).

وأورد المفسرون سبب نزول هذه الآية؛ وهو ما رواه عدي بن ثابت – أحد التابعين – أن امرأة من الأنصار قالت: يا رسول الله، إني أكون في منزلي على الحال التي لا أحب أن يراني أحد عليها، والد ولا ولد، وإنه لا يزال يدخل عليَّ رجل من أهلي، وأنا على تلك الحال؟ قال: فنزلت: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا} ([2]).

وقوله تعالى: }لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ{ الإضافة في (بيوتكم) تفيد الاختصاص، أو ملك المنفعة، يعني لا يُدخلُ بيتُ أحدٍ يملك منفعته، سواء كان مالكا له أو مستأجرا.

ومعنى قوله تعالى: (تستأنسوا) أي تستأذنوا، فقوله تعالى: }لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا{ أي بالاستئذان قبل الدخول، والسلام بعده ([3]).  

وأشار بعض العلماء أن كلمة (تستأنسوا) تتضمن معنى زائدا على معنى الاستئذان، وهو الإِيمَاء إِلَى عِلَّةِ مَشْرُوعِيَّةِ الِاسْتِئْذَانِ، وهو أن تَشعروا بأُنسِ أهل البيت المزورِ بكم، ففيها إشارة لطيفة إلى أن الزائر لا ينبغي أن يدخل إذا تبين له من حال صاحب البيت أنه لا يرغب في دخوله ولو صرح لك بالإذن، فإن بعض الناس يأذنون لكن مجاملة وحياء دون رغبة، فلما قال الله: }حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا{، تبين أن المسألة لابد أن يكون فيها أنس وليس مجرد الإذن.

فتضمنت هذه الآيات الثلاث أصولا في الاستئذان يأتي الكلام عليها في سياق الآداب إن شاء الله.

وقريب منها في الإشارة إلى الاستئذان الخارجي؛ قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ} [الأحزاب: 53].

فنهى الله تعالى المؤمنين عن دخول بيوت النبي [صلى الله عليه وسلم] إلا بإذنه، وذِكْرُ الدَّعْوَةِ إِلَى الطَعَام مثال، ويلحقُ بها غيرُها، فالمهم هو أن يكون الدخولُ إلى البيوت بعد الإذن من صاحبها.

الاستئذان الداخلي: والمراد به ما يكون داخل البيوت.

قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ * وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [النور: 58- 59]

سئل ابن عباس رضي الله عنهما عن هذه الآية، فقال: إن الله ستير يحب الستر، وكان الناس ليس لهم ستور على أبوابهم، فربما فاجأ الرجلَ خادمُه أو ولدُه وهو على أهله، فأمروا أن يستأذنوا في العورات الثلاث، ثم بسط الله الرزق فاتخذوا الستور والحجال فرأى الناسُ أن ذلك قد كفاهم الله به مما أمروا به ([4]).

قال ابن حجر: أخرجه أبو داود وابن أبي حاتم بسند قوي. قال: ومن وجه آخر صحيح عن ابن عباس: (لم يعمل بها أكثر الناس، وإني لآمر جاريتي أن تستأذن علي), وقال سعيد بن جبير – رحمه الله – في هذه الآية: (إن ناسا يقولون: نُسخت هذه الآية، واللّه ما نسخت، ولكنها ممّا تهاون به النّاس)([5]).  

وقيل في سبب نزول الآية: (أن أسماء بنت مرثد كان لها غلام، فدخل عليها في وقت كرهتْه، فأتت رسول الله
[صلى الله عليه وسلم]، فقالت: إِنَّ خدمنا وغلماننا يدخلون علينا في حالة نكرهها)، فنزلت هذه الآية([6]).

ففي هذه الآية توجيه من الله لعباده المؤمنين أن يأمروا مماليكهم من العبيد والإماء بالغين أو غير بالغين، والأطفال الأحرار دون سن الاحتلام أن يستأذنوا عند الدخول عليهم في أوقات عوراتهم، وهي ثلاثة أوقات: من قبل صلاة الفجر؛ لأنه وقت الخروج من ثياب النوم ولبس ثياب اليقظة، ووقت خلع الثياب للقيلولة في الظهيرة، ومن بعد صلاة العشاء؛ لأنه وقت للنوم، وهذه الأوقات الثلاثة عورات لكم، يقل فيها التستر، أما فيما سواها فلا حرج إذا دخلوا بغير إذن؛ لحاجتهم في الدخول عليكم، وهم طوافون عليكم للخدمة.

وإذا بلغ الأطفال منكم سن الاحتلام والتكليف، فعليهم أن يستأذنوا إذا أرادوا الدخول في كل الأوقات كما يستأذن الكبار، فالبالغون يستأذنون في كل الأوقات.

وأما الأطفالُ غيرُ البالغين فهم نوعان: أطفال لم يظهروا على عورات النساء، يعني ليس لهم علم بأمور عورات النساء، ولم توجد فيهم الشهوة بعد، كابن السنتين والثلاث، فهؤلاء غير داخلين في الآية.

والنوع الثاني: من يكون له ميل إلى النساء وإن لم يبلغ، فيكون له التفات إلى الجميلات، وتطلع إلى زينة النساء ومفاتنهن، فهذا المراد هنا.

وهذه الأوقاتُ الثلاثة التي ذكرها الله سبحانه وتعالى في الآية هي أوقات الخلوة ، التي يمكن أن يأتي فيها الإنسانُ أهلَه في العادة، فأوجب اللهُ على من كان في البيت من الخدم والأطفال الاستئذانَ وهم داخلَ البيت، أما ما عداها من الأوقات فلا يجب للمشقة، لكثرة الملابسة والمخالطة والتطواف لأجل الخدمة ونحوها.

ومن هنا ننبه على أمر تربوي مهم، ينبغي تنشئة الأطفال عليه، وهو تعويدهم الاستئذان إذا أرادوا الدخول في غرفة نوم الوالدين، وألا يتساهل معهم في ذلك، فربما وقعت عينه على ما لا يليق، فأثَّرَ في نفسه أثرا بالغا يلازمه طيلة عمره. وكذا نربيهم على الاستئذان عند الدخول في غرفهم فيما بينهم، فلا يفجأ الأخ أخته أو أخاه بالدخول قبل الاستئذان.

وعند مالك مرسلا عن عطاء أن رجلا سأل رسول الله [صلى الله عليه وسلم] فقال: استأذن على أمي؟ فقال: “نعم” فقال الرجل: إني معها في البيت. فقال رسول الله
[صلى الله عليه وسلم]: “استأذن عليها” فقال الرجل: إني خادمها. فقال رسول الله [صلى
الله عليه وسلم]: “استأذن عليها أتحب أن تراها عريانة ؟” قال: لا. قال: “فاستأذن عليها”([7]).

وعن محمد بن سيرين في قوله تعالى: }والذين لم يبلغوا الحلم منكم{ قال: كان أهلونا يعلمونا أن نسلم ، وكان أحدنا إذا جاء يقول: السلام عليكم ، أيدخل فلان؟ ([8]).

ومن آداب الاستئذان التي جاء بها القرآن: الاستئذان عند الانصراف، فكما يستأذن المرء عند الدخول يستأذن عند الانصراف، وقد أثنى الله على أصحاب النبي
[صلى الله عليه وسلم] بذلك، فقال تعالى: }إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ{ [النور: 62].

 

بارك الله ..

 

 

الخطبة الثانية: 

حكم الاستئذان:

مما سبق من النصوص الشرعية يتبين أن الاستئذان أدب شرعي رفيع، وهو واجب إلا على الزوجة. وقد حكى بعض أهل العلم الإجماع على وجوبه ([9]), للأمر به، والنهيِّ عن تركه، وإهدار العين التي تلصصت على الدار بغير إذن.

عن سهل بن سعد [رضي الله عنه] أن رجلا اطلع من جحر في دار النبي [صلى الله عليه
وسلم] والنبي [صلى الله عليه وسلم] يحك رأسه بالمدرى – شيء يشبه المشط – فقال
[صلى الله عليه وسلم]: (لو علمت أنك تنظر لطعنت بها في عينك، إنما جعل الاستئذان من أجل البصر)([10]).

وجاء عن عمر بن الخطاب [رضي الله عنه] قال: “من ملأ عينه من قاعة بيت قبل أن يؤذن له فقد فسق”([11]). وَرُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ رحمه الله: “الِاسْتِئْذَانُ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ”([12]).

الحكمة:  

وأما الحكمة من مشروعية الاستئذان فظاهرة جليلة. منها:

حفظ الأعراض والعورات، لقوله [صلى الله عليه وسلم] في الحديث السابق: (إنما جعل الاستئذان من أجل البصر)([13])، وجعل المصطفى
[صلى الله عليه وسلم] العين التي تنظر بغير استئذانٍ عيناً مهدرةً لا دية لها، فقال
[صلى الله عليه وسلم]: (لو أن امرأً اطلع عليك بغير إذن؛ فحذفته بحصاة ففقأت عينه، لم يكن عليك جناح)([14]). رواه البخاري. وقال تعالى – بعد أن شرع الاستئذان الداخلي في البيوت -: }ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ{.

حصول الأنس وتَقْوِيَةُ الْأُلْفَةِ ، وقد جاء الإيماء إلى ذلك في قوله تعالى }لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا{.

احترام الخصوصيات والملك، فكل إنسان له حقه فيما يخصه من منزل أو مكتب أو استراحة، فيُحترم حقه فيما يملكه أو يختص به. وللبيوت حرمتها التي يجب مراعاتها وحفظها، فيبقى البيت سكنا وأمنا لأهله.

وَقَدْ أُجْمِلَتْ حِكْمَةُ الِاسْتِئْذَانِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} أَيْ ذَلِكُمْ الِاسْتِئْذَانُ خَيْرٌ لَكُمْ، أَيْ فِيهِ خَيْرٌ لَكُمْ وَنَفْعٌ فَإِذَا تَدَبَّرْتُمْ عَلِمْتُمْ مَا فِيهِ مِنْ خَيْرٍ لَكُمْ، فالله الذي خلقنا أعلم بما يصلحنا وما هو خير لنا في دنيانا وأخرانا ([15]).        

  اللهم ..

 

 

 

 

 

([1]) تفسير ابن كثير: (6/ 36).

([2]) رواه الطبري وفيه أشعث بن سوار وهو ضعيف.

([3]) تفسير ابن كثير 6/ 36

([4]) رواه ابن أبي حاتم في تفسيره (14787), وقال ابن كثير في تفسيره (6/83): وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما.

([5]) فتح الباري (11/ 31).

([6]) عزاه السيوطي في “الدر” (6 / 217): لابن أبي حاتم، وذكره الواحدي في أسباب النزول: ص (380) . وابن كثير: (3 / 304).

([7]) رواه مالك في الموطأ (3538), وقال ابن حجر في الفتح (11/25), بعد أن ساق آثارا – وأثر عطاء منها -: وَأَسَانِيدُ هَذِهِ الْآثَارِ كُلُّهَا صَحِيحَةٌ.

([8]) رواه ابن أبي شيبة في مصنفه: (25820).

([9]) في التحرير والتنوير (18/198): “وَحَكَى أَبُو الْحَسَنِ الْمَالِكِيُّ فِي «شَرْحِ الرِّسَالَةِ» الْإِجْمَاعَ عَلَى وُجُوبِ الِاسْتِئْذَانِ”. وانظر كلامه للمزيد في مسألة حكم الاستئذان.

([10]) رواه البخاري: (6241), ومسلم: (2156).

([11]) رواه البخاري في الأدب المفرد: (1092), والبيهقي في الشعب: (8442), وقال الألباني في ضعيف الأدب (1092): ضعيف الإسناد موقوفا .

([12]) التحرير والتنوير (18/ 198).

([13]) سبق تخريجه.

([14]) رواه البخاري: (6902), ومسلم: (2158). عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ [رضي الله
عنه] .

([15])  خلاصة في الاستئذان الداخلي:

الموجودون في البيت إما أحرار أو عبيد. والأحرار إما بالغون أو غير بالغين. وغير البالغين (الأطفال) نوعان:

أطفال لم يظهروا على عورات النساء، يعني ليس لهم علم بأمور عورات النساء، ولم توجد فيهم الشهوة بعد، كابن السنتين والثلاث، فهؤلاء غير داخلين في الآية.

من يكون له ميل إلى النساء وإن لم يبلغ، فيكون له التفات إلى الجميلات، وتطلع إلى زينة النساء ومفاتنهن، فهذا المراد هنا.

فالحاصل أن الاستئذان الداخلي له ثلاثة أحكام:

واجب مطلقا: البالغون

لا يجب مطلقا: الأطفال الذين لم يظهروا على عورات النساء

واجب في الأوقات الثلاثة: الأطفال الذين ظهروا على عورات النساء، والعبيد بالغين أو غير بالغين.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *