المفردات القرآنية (2)
30 مايو 2015

تمهيد في فوائد منثورة

الفائدة الأولى: يجب الحذر من التقحم والتعجل في هذا الباب دون علم وبصيرة، فهو مرتع وخيم، ومزلق عظيم، وقد تورع في ذلك سادات السلف.

عن إبراهيم التيمي أن أبا بكر الصديق – رضي الله عنه –  سئل عن قوله تعالى:
{وفاكهة وأبا} فقال: أي سماء تظلني أو أي أرض تقلني إن أنا قلت في كتاب الله ما لا أعلم؟!.

وعن أنس أن عمر بن الخطاب – رضي الله عنه –  قرأ على المنبر
{وفاكهة وأبا} فقال: هذه الفاكهة قد عرفناها، فما الأب؟ ثم رجع إلى نفسه فقال: إن هذا لهو التكلف يا عمر.

وسئل سعيد بن جبير عن قوله تعالى: {وحنانا من لدنا} فقال: سألت عنها ابن عباس فلم يجب فيها شيئا.

الفائدة الثانية: بين المفردات والغريب

يبدو أن العلاقة بين المفردات والغريب علاقة عموم وخصوص كلي، فكل كلمة غريبة هي مفردة، وليست كل مفردة غريبة.

هذا باعتبار أن الغريب هو الغامض بعيد الفهم، ومنه ما يسمى وحشي الكلام.

قال الزرقاني في (مناهل العرفان) 1/ 32: ” .. فمن يكتب في غريب القرآن مثلا يذكر كل مفرد من مفردات القرآن التي فيها غرابة وإبهام”.

وأفرد له السيوطي في (الإتقان)، والزركشي في (البرهان) بابا باسم الغريب.

الفائدة الثالثة: المؤلفات في الغريب والمفردات

المؤلفات كثيرة جدا، وقد عرضها أخي فضيلة الدكتور/ عبد الرحمن بن معاضة الشهري في مقال له منشور في ملتقى أهل التفسير فأجاد وأفاد، وهو على هذا الرابط:
http://vb.tafsir.net/tafsir32644

ولعلي أذكر ثلاثة كتب فقط في هذا المقام:

1. السراج في بيان غريب القرآن، لفضيلة الدكتور محمد بن عبدالعزيز الخضيري.

وهو مختصر سهل العبارة، مرتب على السور. ويناسب أن يبدأ به، وقد سد مسدا في بابه، ومؤلفه متخصص في التفسير وعلوم القرآن.

2. الترجمان عن غريب القرآن، للشيخ أبي المحاسن اليماني (743 هـ)، دراسة وتحقيق/ موسى آل إبراهيم. وهو مفيد ومختصر، وعبارته واضحة قريبة، ورتبه مؤلفه على سور القرآن. ويناسب أن يكون في المرحلة الثانية.

3. مفردات ألفاظ القرآن، للراغب الأصفهاني. تحقيق/ صفوان داوودي.

وهو عمدة كتب الغريب، وأشهرها، وتتابع العلماء على الثناء عليه، والإشادة به.

الفائدة الرابعة: اصطلاح آخر في المفردات

ذكر السيوطي في (الإتقان) النوع الرابع والسبعين: مفردات القرآن، وكذا ذكره في كتابه (التحبير في علوم التفسير) النوع السادس والثمانين.

ويعني بذلك الآيات التي انفردت عن غيرها بمعنى اختصت أو تميزت به عن غيرها، كقولهم أرجى آية، وأعدل آية، وأجمع آية كذا، ونحو ذلك.

وتتبع د. بريك القرني تاريخ هذا المصطلح في كتابه (علوم القرآن عند الصحابة والتابعين) ص803، ومال إلى أن الإمام السيوطي هو أول من سماه بهذا الاسم.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *