المفردات القرآنية (1)
admin 2 مايو 2015 0 360

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، والصلاة والسلام على رسول الهدى، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى أما بعد

فإن أفضل دواء لقلوب أصابها القسوة فلا تلين ولا تخشع، وأعين أجدبت فلا تذرف ولا تدمع، ونفوس وصدور ضاقت وحصرت وتكدرت فلا تطاوع داعي العمل ولا تتبع؛ أن يقبل العبدُ على كتاب ربه، ففيه النور والهدى والرحمة والشفاء، وعجبا لمن تصرمت عليه السنون، وتقطعت به الحيل وبجواره الدواء والخلاص وهو غافل عنه.

كالعيس في البيداء يقتلها الظما والماء فوق ظهورها محمول

وإن أولى الخطوات أن تطور العلاقة بهذا الكتاب، وأن توثق الصلة به، وأن ينظر إليه على أنه كتاب هداية ورشاد وفلاح في الأمور كلها.

ويتبع ذلك عمليا أن يتلى الكتاب ويرتل ترتيلا، يجتمع فيه حسن الأداء وحضور القلب، وفهم المتلو وتدبر معناه.

ومما يعين على الفهم ويحققه ويرسخه أمران:

· الأول: فهم معاني المفردات التي يتركب منها الكلام.

فلا يمكن أن تفهم قوله تعالى (ومن شر غاسق إذا وقب) دون إدراك معنى الكلمتين (غاسق) و(وقب).

قال الراغب في (المفردات) ص54: “أول ما يحتاج أن يشتغل به من علوم القرآن العلوم اللفظية، ومن العلوم اللفظية: تحقيق الألفاظ المفردة، فتحصيل معاني مفردات ألفاظ القرآن في كونه من أوائل المعاون لمن يريد أن يدرك معانيه كتحصيل اللبِنِ في كونه من أول المعاون في بناء ما يريد أن يبنيه، وليس ذلك نافعاً في علم القرآن فقط، بل هو نافع في كل علم من علوم الشرع، فألفاظ القرآن هي لب كلام العرب وزبدته، وواسطته وكرائمه، وعليها اعتماد الفقهاء والحكماء في أحكامهم وحكمهم، وإليها مفزع حذاق الشعراء والبلغاء في نظمهم ونثرهم”.

وهذه المفردات يرجع فيها إلى لغة العرب التي نزل بها القرآن، سوى بعض المفردات التي صار لها اصطلاح شرعي خاص بها كالصلاة والإيمان والنفاق وغيرها.

وأولى من يرجع إلى كلامه في بيان هذه المفردات: الصحابةُ الأطهار، لأنهم جمعوا بين مزيتين، وحازوا فضيلتين؛ إحداهما: معاصرة التنزيل ومشاهدة الوقائع، والأخرى: كونهم عربا أقحاحا لم تشبهم لكنة أو لحن.

· الأمر الثاني: النظر في المأثور عن النبي – صلى الله عليه وسلم – وأصحابه والتابعين في تفسير الآيات.

وهذا النظر نافع جدا من جهتين:

إحداهما: إدراك معنى المفردة سواء من جهة اللغة، أو من جهة الاستعمال الشرعي.

والأخرى: الاطلاع على سبب النزول.

وهذا في غاية الأهمية لفهم الآية على وجهها، والطريق إليه موقوف على النقل.

ولقد كانت تشكل علي بعض المفردات في القرآن الكريم، فأرجع إلى بعض المراجع لبيان مبهمها، وكشف غامضها، فلا أجد أحيانا ما يشفي العليل، ويروي الغليل، فرأيت أن أضع مختصرا لنفسي، أجمع فيه ما تفرق، وأحرص أن يكون محررا يضم خلاصة ما كتبه السابقون، وحبره المحققون، مما يحتاج إليه لفهم المفردة، دون الكلام المبهم، أو الاستطراد بتفاصيل الاشتقاق والأوزان.

وثمة بعض الفوائد المهمة في هذا الباب أنظمها في عقد واحد، وأجمعها في تمهيد قبل الشروع في المقصود.

والله أساله المعونة والتوفيق، هو حسبي ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العزيز الحكيم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.