أخطاء ومخالفات في الصلاة [3]
admin 14 أبريل 2018 0 71

إن الحمد لله .. اتقوا الله ..

 إن الصلاة عمودُ الدين، وهي نور، وصلة بين العبد وربه، وفيها حياة القلب، وطمأنينة النفس، وانشراح الصدر.  

ولمكانة هذه العبادة ومنزلتِها وفضلِها فعلى المسلمِ أن يعتنيَ بها، وأن يؤديها على وجهها الصحيح بخشوع وحضور قلب، ونظرا لكثرة الأخطاء والمخالفات التي يقع فيها كثيرٌ من المسلمين في أدائهم لهذه العبادة، فقد جرى التنبيه على خمسةَ عشر خطأً منتشرا، ونصل اليومَ الحديثَ بما سبق، فمن تلك الأخطاء والملحوظات:

عدم السجود على الأعضاء السبعة

وهي القدمانِ والركبتان واليدان والجبهة مع الأنف. لحديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي
[صلى الله عليه وسلم] قال: (أمرت أن اسجد على سبعة أعظم، على الجبهة – وأشار بيده على أنفه -، واليدين والركبتين، وأطراف القدمين)([1])، والملاحظ على بعض المصلين الإخلالُ بهذا، وأكثر ما يقع ذلك في صورة القدم والأنف، حيث نشاهد البعض إذا سجد رفع قدميه عن الأرض أو إحداهما، أو جعل واحدة فوق الأخرى، والبعض يتكئ في سجوده على الجبهة ويرفع أنفه، والبعض يسجد مع لبس العقال فلا يسجد بجبهته على الأرض، وكل هذا تقصير في أداء هذا الركن وهو السجود على الأعضاء السبعة.

وسئل الشيخ العلامة عبد الرحمن بن سعدي ما نصه: (إذا رفع بعض أعضاء السجود عن الأرض، فهل تبطل الصلاة؟ فأجاب: إن كانت رجله مرفوعة من ابتداء السجدة إلى آخرها لم تصح صلاته، لأنه ترك وضع بعض أعضاء الصلاة، وليس له عذر، وإن كان قد وضعها بالأرض في نفس السجدة ثم رفعها وهو في السجدة فقد أدى الركن لكن لا ينبغي له ذلك)([2]).

ومن الأخطاء في هذا الموضع أن البعض يقتصر على وضع الجبهة أو الأنف على الأرض وضعا بمجرد المماسة دون التمكين، وهذا خطأ، وقد ذكر ذلك أهل العلم في كتبهم، قالوا: إذا سجد الإنسان على عِهْنٍ منفوشٍ أو على قطن، واقتصر على مُمَاسَّة الجبهة لهذا فقط دون أن يكبس عليها فإن سجوده لا يصح، والدليل على ذلك حديث أنس بن مالك
[رضي الله عنه] قال: (كنا نصلي مع النبي
[صلى الله عليه وسلم] في شدة الحر، فإذا لم يستطع أحدنا أن يُمَكِّن جبهته من الأرض بسط ثوبه فسجد عليه)([3]). وفي قوله: (يُمَكِّن جبهته) دليلٌ على أنه لابد من التمكين.

وهكذا وصفت صلاةُ النبي [صلى الله عليه وسلم] كما قال أبو حميد [رضي الله عنه]: (كان النبي
[صلى الله عليه وسلم] إذا سجد أمكن أنفه وجبهته من الأرض)([4]).

مسابقة الإمام

ومعنى المسابقة: أن يسبق المأمومُ إمامه بشيء من أفعال الصلاة.

وقد اتفقت المذاهب الأربعة على تحريم مسابقة الإمام. ومما ورد في ذلك:

عن أبي هريرة [رضي الله عنه] مرفوعاً: (أما يخشى أحدكم إذا رفع رأسه قبل الإمام أن يجعل الله رأسه رأس حمار، أو يجعل الله صورته صورة حمار)([5]), وهذا وعيد، والوعيد من علامات كون الذنب من كبار الذنوب، ثم هو لن يستفيد شيئا لأنه لن يسلم قبل إمامه.

وخلاصة حكم المسابقة: أن المأمومَ إذا سبق إمامَه عالماً ذاكرً فصلاته باطلة. وإن كان جاهلاً أو ناسياً فصلاته صحيحة إلا أن يزول عذره قبل أن يدركه الإمام فيلزم الرجوع ليأتي بما سبق به بعد إمامه.

مثال ذلك: إذا كان الإمام ساجدا ثم سمع المأمومُ صوتا يظنه تكبيرَ الإمام فرفع رأسه من السجود قبل إمامه فلا شيء عليه للعذر، وعليه أن يرجع إلى السجود ليتابع الإمام فيسجد بعده، إلا إذا رفع الإمام رأسه فيتابعه منذ زوال عذره.

التخلف عن الإمام

ومعناه التأخر عن متابعة الإمام تأخرا يخل بالمتابعة، كمن يطيل في السجود بعد رفع الإمام منه، وهذا التخلف إن كان لعذر، كما لو لم يسمع صوت الإمام في التكبير، فيأتي بما تخلف به عن الإمام ويتابعه ولا حرج، إلا أن يصل الإمام إلى المكان الذي هو فيه، فيتابع إمامه وتصح له ركعة مجموعة من ركعتي إمامه.

وإن كان التخلف والتأخر لغير عذر، فله صورتان:

    أن يكون التخلف في الركن، بأن يتأخر المأموم عن المتابعة لكنه يدرك إمامه في الركن، مثال ذلك: أن يرفع الإمام من السجود ويستمر المأموم ساجدا ويتخلف عن متابعة إمامه، ثم يرفع رأسه بحيث يدركه في الجلسة بين السجدتين. فتصح الركعة لكنه خالف السنة في التأخر عن المتابعة.

    أن يكون التخلف بركن أو أكثر، بأن ينتقل الإمام عن الركن قبل شروع المأموم فيه، مثال ذلك: أن يرفع الإمام من السجود ويستمر المأموم ساجدا ثم يكبر الإمام ويسجد السجدة الثانية، والمأموم في سجدته الأولى، فصلاته باطلة.

والواجب على المأموم أن يتابع إمامه بأن يأتي بأفعال الصلاة بعده مباشرة، لقوله
[صلى الله عليه وسلم]: (إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا سجد فاسجدوا، وإن صلى قائما فصلوا قياما)([6]).

السجود على الحائل

والحائل الذي يحول بين أعضاء السجود والأرض لا يخلو من ثلاثة أحوال:

    أن يكون الحائل من أعضاء السجود. مثاله: أن يضع جبهته على كفيه أو يضع يديه بعضهما على بعض أو يضع إحدى قدميه على الأخرى. فهذا حرام، ولا يجزئ السجود، لأنه إذا فعل ذك فكأنما سجد على عضو واحد.

    أن يكون الحائل من غير أعضاء السجود، لكنه متصل بالمصلي. مثل الثوب أو المشلح أو الغترة الملبوسة. فهذا مكروه لغير حاجة. لما رواه أنس
    [رضي الله عنه] قال: (كنا نصلي مع رسول الله
    [صلى الله عليه وسلم] في شدة الحر فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكن جبهته من الأرض بسط ثوبه فسجد عليه)([7])، وهذا يلاحظ على بعض المصلين أنه إذا أراد أن يسجد فرش طرف شماغه وسجد عليه لغير حاجة من شدة حر أو برد أو حساسية، فهذا الفعل مكروه، فإن كانت حاجة ارتفعت الكراهة.

    أن يكون الحائل منفصلا عن المصلي، كالبســاط ونحوه، فلا بأس به، لكن قال العلماء: يكره أن يخص جبهته فقط بما يسجد عليه لأنه شعار الرافضة.

وأما سنة النبي [صلى الله عليه وسلم] فكما قال ابن القيم في زاد المعاد: “وكان رسول الله
[صلى الله عليه وسلم] يسجد على الأرض كثيرًا، وعلى الماء والطين، وعلى الخمرة المتخذة من خوص النخل، وعلى الحصير المتخذ منه، وعلى الفروة المدبوغة([8]).

والدليل: عن ميمونة قالت: (كان النبي [صلى الله عليه وسلم] يصلي على الخمرة)([9]).

والخمرة: (هي مصلى صغير يعمل من سعف النخيل سميت بذلك لسترها الوجه والكفين من حر الأرض وبردها، فإن كانت كبيرة سميت: حصيرًا)([10]).

بارك الله ..

 

 

الخطبة الثانية:

كشف شيء من العورة

وستر العورة شرط لصحة الصلاة، وعورة الرجل ما بين سرته وركبته، ويظهر الانكشاف فيمن يصلي بقميص وبنطال حيث ينحسر البنطلون أو يرتفع القميص أثناء الركوع أو السجود وينكشف شيء من العورة، وهذا الانكشاف إن كان عن غير عمد – كما هو الغالب – فلا تبطل الصلاة به إلا إذا كان الانكشاف كثيرا في زمن طويل، وأما إن كشف شيئا من عورته عمدا فتبطل الصلاة به ولو كان يسيرا في زمن قصير. والأولى للمسلم أن يعتني بلباسه في الصلاة وأن يكون ساترا لا يكشف شيئا من عورته في الصلاة.

تغطية الفم

لما رواه أبو هريرة [رضي الله عنه] أن رسول الله [صلى الله عليه وسلم] (نهى عن أن يغطي الرجل فاه)([11]).

وروى مالك في الموطأ: عن سالم بن عبد الله أنه كان إذا رأى الإنسان يغطي فاه وهو يصلي جبذ الثوب عن فيه جبذًا شديدًا حتى ينزعه عن فيه ([12]). فإن كان لسبب وحاجة فلا بأس كالتثاؤب والبرد أو التأذي من الغبار ونحو ذلك.

 

عدم كظم التثاؤب

عن أبي سعيد الخدري [رضي الله عنه] قال رسول الله [صلى الله عليه وسلم]: (إذا تثاءب أحدكم في الصلاة فليكظم ما استطاع فإن الشيطان يدخل) ([13]).

والكظم أن يرد التثاؤب ما استطاع، ويكون ذلك بوضع اليد على الفم كما جاء في بعض الروايات، ويلاحظ على البعض إظهار التثاؤب والجهر بذلك أثناء الصلاة، والسنة رده وكظمه عموما في الصلاة وغيرها كما قال
[صلى الله عليه وسلم]: (التثاؤب من الشيطان، فإذا تثاءب أحدكم فليرده ما استطاع، فإن أحدكم إذا تثاءب ضحك منه الشيطان)([14]).

وعن أبي سعيد مرفوعا:(إذا تثاءب أحدكم فليمسك بيده على فيه فإن الشيطان يدخل)([15]).

 اللهم ..

 

 

([1]) رواه البخاري: (812), ومسلم: (490).

([2]) الفتاوى السعدية: (ص106).

([3]) رواه مسلم: (620).

([4]) رواه الترمذي: (270), وصححه الألباني في صحيح الترمذي.

([5]) رواه البخاري: (691), ومسلم: (427).

([6]) رواه البخاري واللفظ له, (378), عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ 
[رضي الله عنه], ومسلم: (412). وقد جاء عَنْ عَائِشَةَ وأبي هريرة – رضي الله عنهم – وغيرهم, بألفاظ متقاربه.

([7]) سبق تخريجه.

([8]) (1/232).

([9]) رواه البخاري: (381), ومسلم: (513).

([10]) الفتح: (1/ 430).

([11]) رواه أبو داود (643), وابن ماجه (966). وحسنه الألباني في صحيح الجامع (6883)، عن أبي هريرة
[رضي الله عنه].

([12]) الموطأ (43), وابن أبي شيبة في مصنفه (7300).

([13]) رواه مسلم: (2995).

([14]) رواه البخاري: (6226) وهذا لفظه، ومسلم: (2994) . عن أبي هريرة
[رضي الله عنه].

([15]) رواه مسلم: (2995).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.