التفسير النبوي الصريح (1)
admin 31 يناير 2015 0 439
عن عدي بن حاتم رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إن المغضوبَ عليهم: اليهود والضالين: النصارى”.

تخريج الحديث:

أخرجه الإمام أحمد في مسنده (4: 378-379) (19381) قال: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، قال: سمعت سماك بن حرب، قال: سمعت عباد بن حبيش، يحدث عن عدي بن حاتم، قال.. فذكره مطولا وفيه قصة. وسيأتي بقية تخريجه في سياق المتابعات.

 الحكم على الإسناد:

هذا إسناد ضعيف لحال عباد بن حبيش، فلم يرو عنه سوى سماك بن حرب كما نص على ذلك الإمام مسلم في: (المنفردات والوحدان) ص141، ولم يذكر حاله.

وعبادٌ ذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن القطان: لا تعرف له حال.

وقال الذهبي في (الكاشف): وثق، وفي (الميزان): لا يعرف، ووثقه الهيثمي، وقال ابن حجـر في (التقريب): مقبول. أخرج له الترمذي هذا الحديث فقط.

ينظر: التاريخ الكبير 6: 33، الجرح والتعديل 6: 78، الثقات 5: 142، بيان الوهم والإيهام 4: 668، تهذيب الكمال 14: 110، الكاشف 1:529، ميزان الاعتدال 2: 365، مجمع الزوائد 5: 335، تهذيب التهذيب 5: 79، التقريب ص289.

ومثل هذا – من سمي وانفرد عنه واحد بالرواية – يسمى مجهول العين على رأي، كما قرره ابن حجر في (نزهة النظر) ص135 قال: “فإن سمي الراوي، وانفرد راو واحد بالرواية عنه؛ فهو مجهول العين؛ كالمبهم، فلا يقبل حديثه إلا أن يوثقه غير من ينفرد عنه على الأصح، وكذا من ينفرد عنه إذا كان متأهلا لذلك”.

وهذا الراوي مقل جدا من الحديث، ومثل هذا لا يتهيأ الحكم عليه باعتبار مروياته وعرضها على مرويات غيره.

قال ابن عدي في ترجمة (سلم العلوي) من (الكامل) 3: 329: “قليل الحديث جدا، ولا أعلم له جميع ما يروي إلا دون خمسة أو فوقها قليل، وبهذا المقدار لا يعتبر فيه حديثه أنه صدوق أو ضعيف، ولا سيما إذا لم يكن في مقدار ما يروي متن منكر “.

 المتابعات والشواهد:

أ. المتابعات:

هذا الحديث يرويه سماك بن حرب، واختلف عليه فيه على ثلاثة أوجه – فيما وقفت عليه -:

1. سماك بن حرب، عن عباد بن حبيش، عن عدي بن حاتم رضي الله عنه.

ورواه بهذا الوجه ثلاثة من الرواة:

أ. شعبة بن الحجاج.

أخرجه من هذا الوجه: أحمد في مسنده (4: 378-379) (19381) – كما سبق – ومن طريقه: ابن أبي حاتم في تفسيره 1: 31 (40) مختصرا، وابن حبان – كما في الإحسان 14: 139 رقم (6246)- مختصرا، والطبراني في (الكبير) 17:99 (237) مطولا، والبيهقي في (دلائل النبوة) 5: 339 مطولا، والمزي في (تهذيب الكمال) 14: 111 في ترجمة (عباد بن حبيش) مطولا.

وأخرجه الترمذي (2954) في تفسير القرآن: باب ومن سورة الفاتحة، مطولا، وابن معين في (الجزء الثاني من حديث يحيى بن معين) ص109 (20) مطولا، وابن أبي عاصم في (الأوائل) ص103 (158) مطولا، وابن جرير الطبري في تفسيره 1: 186، 194 مختصرا وفرقه في موضعين، وابن حبان – كما في الإحسان 16: 183 (7206) مطولا، والثعلبي في تفسيره (الكشف والبيان) 1: 50-51 كلهم من طريق شعبة، عن سماك بن حرب، به.

ب. عمرو بن أبي قيس.

أخرجه من هذا الوجه: الترمذي (2953) في تفسير القرآن: باب ومن سورة الفاتحة، مطولا، وابن أبي حاتم في تفسيره 1: 31 (41) مختصرا. كلاهما من طريق عمرو بن أبي قيس، عن سماك، به.

قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث سماك بن حرب.

ج. قيس بن الربيع.

أخرجه ابن خزيمة في (التوحيد) 1: 345 رقم (314)، والطبراني في (الكبير) 17: 98 (236) مطولا. كلاهما من طريق قيس بن الربيع، عن سماك، به.

2. سماك بن حرب، عن مري بن قطري، عن عدي بن حاتم رضي الله عنه.

أخرجه من هذا الوجه: الطبري في تفسيره 1: 186 من طريق محمد بن مصعب، عن حماد بن سلمة، عن سماك بن حرب، به، مختصرا بذكر اليهود فقط.

ومحمد بن مصعب هوالقرقساني، ضعفه أبو حاتم وابن معين والنسائي، وقال أحمد: حديث القرقساني عن الأوزاعي مقارب، وله عن حماد بن سلمة ففيه تخليط، وقال ابن حبان: كان ممن ساء حفظه حتى كان يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد. وفي التقريب: صدوق كثير الغلط.

ينظر: الجرح والتعديل 8: 102 ، المجروحين 2:293 ، تهذيب التهذيب 9: 404 ، التقريب ص507.

3. سماك بن حرب، عمن سمع عدي بن حاتم.

أخرجه من هذا الوجه: الطيالسي في مسنده 2: 371 (1135) قال: حدثنا عمرو بن ثابت، عن سماك بن حرب، به، بنحوه مطولا.

وعمرو بن ثابتهو ابن أبي المقدام الكوفي، مولى بكر بن وائل.

ضعفه أبو زرعة وأبو حاتم وغيرهما، وقال النسائي: متروك الحديث، وفي التقريب: ضعيف رمي بالرفض

ينظر: الجرح والتعديل 6: 223 ، كتاب الضعفاء والمتروكين للنسائي ص220 ، تهذيب التهذيب 8: 9 ، التقريب ص419.

والراجح من هذه الأوجه: الوجه الأول، للأكثرية والأحفظية، كيف ومنهم: أبو بسطام شعبة بن الحجاج. لكن يقدح في هذا الوجه أن مداره على عباد بن حبيش، وفيه ما سبق بيانه.

ولم يتفرد به عباد بن حبيش، بل تابعه راويان – فيما وقفت عليه -:

1. مري بن قطري.

وسبق تخريجها وبيان علتها في الوجه الثاني.

ومري بن قطري هو الكوفي، تفرد عنه سماك، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال الذهبي: لا يعرف، وفي التقريب: مقبول.

ينظر: الثقات 5: 459، ميزان الاعتدال 4: 95، الكاشف 2: 254، تهذيب التهذيب 10: 90، التقريب ص526.

2. عامر الشعبي.

أخرجه الطبري 1: 186، 194 وتمام الرازي في (الفوائد) – الروض البسام 4: 125 (1325)، كلاهما من طريق أحمد بن الوليد الرملي، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الرقي، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، عن عدي بن حاتم
رضي الله عنه.

لكن خالفه: سعيد بن منصور، فأخرجه في السنن 2: 537 (179) عن سفيان، عن إسماعيل بن أبي خالد، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعدي بن حاتم.. فذكره.

وهذا مرسل أو معضل.

وقال في (الدر المنثور) 1: 42: “وأخرج سفيان بن عيينة في تفسيره، وسعيد بن منصور، عن إسماعيل بن أبي خالد، أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال..” فهذا يؤيد رواية سعيد بن منصور.

و عبد الله بن جعفر الرقي – في الطريق السابقة -؛ ثقة من رجال الجماعة، لكن الراوي عنه: أحمد بن الوليد الرملي؛ ذكره الخطيب في (تاريخ بغداد) 5: 187 ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، ولم يُذكر في الرواة عن عبد الله بن جعفر الرقي في ترجمته من (تهذيب الكمال)، فأخشى أن يكون الخطأ منه، والله أعلم.

والعجيب أن الشيخ أحمد شاكر رحمه الله صحح إسناده في تعليقه على تفسير الطبري 1: 185 ولم يبين حال الرملي هذا!.

ب. الشواهد:

يشهد لهذا الحديث ما أخرجه أحمد 5: 32 – 33، وكرره 5: 77، قال:

حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن بديل العقيلي، أخبرني عبد الله بن شقيق، أنه أخبره من سمـع النبي صلى الله عليه وسلم وهو بوادي القرى، وهو على فرسه، فسـأله رجل من بلقين، فقال: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم من هؤلاء؟ قال: ” هؤلاء المغضوب عليهم ” وأشار إلى اليهود، قال: فمن هؤلاء؟ قال: “هؤلاء الضالين”، يعني النصارى.

وهذا إسناد صحيح على ظاهره، وجهالة الصحابي لا تضر.

بديل هو: ابن ميسرة العقيلي البصري، ثقة، أخرج له الجماعة سوى البخاري.

ينظر: تهذيب الكمال 4: 31 ، التقريب ص120

وعبد الله بن شقيق هو: أبو عبد الرحمن العقيلي، ثقة أيضا، أخرج له البخاري في (الأدب المفرد) وبقية الجماعة.

ينظر: تهذيب الكمال 15: 89 ، التقريب ص307.

لكن وقع اختلاف في إسناده، فمدار الحديث على عبد الله بن شقيق، واختلف عليه على أوجه:

1. عبد الله بن شقيق أخبره من سمع النبي صلى الله عليه وسلم.

ورواه عنه هكذا ثلاثة من الرواة – فيما وقفت عليه -:

أ. بديل بن ميسر العقيلي.

أخرجه: عبد الرزاق في تفسيره 1: 37 عن معمر عن بديل، ومن طريقه: أحمد – كما سبق –، والطبري 1: 187، والثعلبي في تفسيره (الكشف والبيان) 1: 51 .

وأخرجه: حميد بن زنجويه في (الأموال) 2: 679 (1136)، والبلاذري في (أنساب الأشراف) 1: 445، وأبو يعلى 13: 131 (7179)، والبيهقي 6: 336، كلهم من طريق بديل بن ميسرة به.

وعزاه السيوطي في (الدر المنثور) 1: 84 – من هذا الوجه – إلى: عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.

تنبيه:

روى هذا الوجه عن بديل:

1. معمر بن راشد. عند عبد الرزاق، ومن تبعه.

2. حماد بن زيد. عند ابن زنجويه، والبيهقي.

3. حماد بن سلمة. عند البلاذري، وأبي يعلى، والبيهقي.

وخالفهم: إبراهيم بن طهمان فرواه عن: بديل بن ميسرة، عن عبد الله بن شقيق، عن أبي ذر
رضي الله عنه قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المغضوب عليهم؟ قال: “اليهود ” قلت: الضالين؟ قال: “النصارى”.

أخرجه ابن مردويه، كما في تفسير ابن كثير 1: 142، و(الدر المنثور) 1: 85.

قال الحافظ في الفتح 8: 9: “أخرجه ابن مردويه، بإسناد حسن، عن أبي ذر”.

وقال في التقريب ص90: “إبراهيم بن طهمان الخراساني، أبو سعيد، سكن نيسابور ثم مكة، ثقة يغرب”

ولكن لم يُذكر الراوي عنه، فلعل الوهم منه، والله أعلم.

ب. الزبير بن الخريت.

أخرجه: حميد بن زنجويه في (الأموال) 2: 679 (1136)، والبيهقي 6: 336 من طريقه، عن عبد الله بن شقيق، عن رجل من بلقين، قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم .. .

والزبير بن الخريت ثقة، أخرج له الجماعة سوى النسائي.

ينظر: تهذيب الكمال 9: 301 ، التقريب ص214.

ج. خالد الحذاء.

أخرجه: حميد بن زنجويه في (الأموال) 2: 679 (1136)، والبيهقي 6: 336 من طريقه عن عن عبد الله بن شقيق عن رجل من بلقين قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم .. .

وخالد الحذاء: ثقة يرسل،، و أخرج حديثه الجماعة.

ينظر: تهذيب الكمال 8: 177 – التقريب ص191.

وقد اختلف الرواة عن خالد الحذاء في هذا الحديث اختلافا كثيرا، لا يسع المقام للإفاضة فيه، وسيرد ذكر بعض ذلك فيما يأتي من الأوجه.

2. عبد الله بن شقيق، عن رجل من بلقين، أن رجلا أتى النبي – صلى الله عليه وسلم.

أخرجه أحمد بن منيع – كما في (المطالب العالية) 2: 354 (2082)، وسعيد بن منصور 2: 298 (2680) كلاهما عن: هشيم، ثنا خالد الحذاء، عن عبد الله بن شقيق، حدثني رجل من بلقين، أن رجلا أتى النبي – صلى الله عليه وسلم – وهو متجاوز وادي القرى، فقال: يا محمد..فذكره بنحوه، وفيه زيادة.

وأخرجه البيهقي في (شعب الإيمان) 4: 61 (4329) وفيه: عن عبد الله بن شقيق، عن رجل من بلقين، عن ابن عم له، أنه قال: أتيت رسول الله – صلى الله عليه وسلم- وهو بوادي القرى..فذكره مطولا وفيه قصة.

وصحح أبو زرعة هذا الوجه، كما في (علل الحديث) لابن أبي حاتم 1: 308 (925).

3. عبد الله بن شقيق أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم.- هكذا مرسلا –

ورواه عنه على هذا الوجه راويان – فيما وقفت عليه -:

أ.سعيد الجريري.

أخرجه أبو عبيد في (الأموال) ص384 (765)، والطبري 1: 187، – وفي لفظ أبي عبيد زيادة بذكر المغانم – كلاهما من طريق الجريري، عن عبد الله بن شقيق، به.

وأخرجه الطبري 1: 187 من طريق الجريري، عن عروة بن عبد الله، عن عبد الله بن شقيق، به. والوجهان محفوظان، وهو من قبيل المزيد في متصل الأسانيد.

والجريري هو: سعيد بن إياس الجُريري – بضم الجيم -، أبو مسعود البصري، ثقة أخرج حديثه الجماعة.

ينظر: تهذيب الكمال 10: 338 ، التقريب ص233.

ب. خالد الحذاء.

أخرجه الطبري 1: 188 من طريق خالد الواسطي، عن خالد الحذاء، عن عبد الله بن شقيق، أن رجلا سأل النبي – صلى الله عليه وسلم- .. بنحوه.

وهذا الوجه – المرسل – عزاه السيوطي في (الدر المنثور) 1: 84، إلى: وكيع، وعبد بن حميد.

 الحكم على الحديث:

الحديث بما سبق يترقى إلى درجة الحسن، وصححه ابن حبان – كما سبق -، وابن تيمية في المجموع 1: 64، وأورده ابن حجر في الفتح 8: 9، وهو صحيح أو حسن على شرطه الذي بينه في المقدمة (هدي الساري) ص6.

ومعنى الحديث صحيح , وهو كالمتفق عليه بين أهل العلم.

قال ابن أبي حاتم في تفسيره 1: 31: “لا أعلم بين المفسرين في هذا الحرف اختلافا”.

قال ابن حجر في (الفتح) 8: 9: “قال السهيلي: وشاهد ذلك قوله تعالى في اليهود:[فَبَآءُو بِغَضَبٍ عَلَىٰ غَضَبٖۚ] (البقرة: 91)، وفي النصارى:[قَدۡ ضَلُّواْ مِن قَبۡلُ وَأَضَلُّواْ كَثِيرٗا] (المائدة: 77)“.

وقرر العلماء مادل عليه الحديث بالنصوص الشرعية الثابتة.

ينظر – على سبيل المثال -: مجموع الفتاوى لابن تيمية 1: 64، تفسير ابن كثير 1: 141-143.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.