التوكل على الله
admin 6 أغسطس 2016 0 72

إن الحمد لله ..

أما بعد: فأوصيكم أيها الناس ونفسي بتقوى الله عز وجل، فاتقوه رحمكم الله، واعتصموا بحبله حقَّ الاعتصام، واستمسكوا بالعروة الوثقى التي ليس لها انفصام. حبل الله الإقرارُ بتوحيده، وأداءُ فرائضه، وإقامة حدوده، والتصديق بوعده ووعيده؛ {وَمَا ءاتَـٰكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَـٰكُمْ عَنْهُ فَٱنتَهُواْ} [الحشر: 7] .

أيها الناس .. إن القلبَ ملك الأعضاء إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، وهو موضع نظر الرب كما قال صلى الله عليه وسلم : (إن الله تعالى لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم) [رواه مسلم: (2564). عن أبي هريرة رضي الله عنه.] ، وصاحب القلب السليم هو الناجي يوم القيامة {يوم لا ينفع مال ولا بنون * إلا من أتى الله بقلب سليم} [الشعراء: 88] ، وقد جعل الله لهذا القلب عباداتٍ وأعمالا عظمها ورفع شأنها، ولذا كان التفقه فيها والتذكير بها من أهم المهمات، وسبق الحديث عن بعضها، واليوم نصل الحديث بحلقة من حلقات هذه السلسة: التوكل.

 

أولاً:  تعريف التوكل

التوكل عمل قلبي محض، ليس بقول اللسان ولا عمل الجوارح.

والتعريف الجامع لمعنى التوكل: (هو صدق الاعتماد على الله عز وجل في جلب المنافع ودفع المضار، مع فعل الأسباب التي أمر الله بها).

 

ثانيًاً:  أهميته ومنزلته

التوكل من مقامات الدين العظيمة التي تكرر ذكرها في الكتاب والسنة، فقد ورد لفظ التوكل في القرآن بالإفراد والجمع والماضي والمضارع والأمر في اثنين وأربعين موضعاً.

يقول تعالى في بيان صفة المؤمنين: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آَيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} [الأنعام: 2] ، وجعله شرطا في الإيمان، فقال: {وَعَلَى ٱللَّهِ فَتَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} [المائدة: 23] ، وتكفل الله بكفاية من توكل عليه فقال جل وعلا: {وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} [الطلاق: 3] أي كافيه، وقال لرسوله صلى الله عليه وسلم: {فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُتَوَكّلِينَ} [آل عمران: 159] .

قال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى: (التوكّل نصف الدين .. ومنزلته أوسع المنازل وأجمعها) [مدارج السالكين: (2/ 113).] .

التوكل شعور ويقين بعظمة الله وربوبيته وقدرته، التوكل قَطْع القلب عن العلائق ورَفْض التعلق بالخلائق، وإعلان الافتقار إلى الملك الرازق، إنه الحصن الحصين والركن الركين، إنه صِدْق اعتماد القلب على الله عز وجل في استجلاب المصالح ودفع المضار.

التوكل إيمان وسكينة واطمئنان، ثقة بالله في الله، وأمل يصحب العمل، التوكل إيمان بالغيب وتصديق بموعود الله بعد عمل الأسباب المشروعة.

يأتي هذا الموضوع معالجةً لضعف العقيدة في النفوس، حينما اُختُرِق حصن التوكل في كثير من القلوب، فتعلقت بغير الله وتوكلت على الأسباب المادية، فمنهم من اعتمد على ماله ومن اعتمد على عقله ومن اعتمد على منصبه ومعارفه، وكلها زائلة ميتة، وضعف أو مات اعتماده على ربه الحي الذي لا يموت {وتوكل على الحي الذي لا يموت} [الفرقان: 58] .

 

ثالثًا:  ثمراته

1. تحقيق الإيمان، فلا إيمان إلا لمن توكل على ربه {وَعَلَى ٱللَّهِ فَتَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} [المائدة: 23] .

2. طمأنينة النفس وراحة القلب، فإذا تعلق القلب بربه اطمأن وسكن، وهدأت نفسه وذهب عنها ما يشتكي منه الكثيرون من القلق والهم وضيقة الصدر، {قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} [التوبة: 51] . فمن كان يعاني قلقا يسهره، أو اكتئابا ينغص عليه حياته، فدونك دواء النفس، أن تسبح بها في رياض الذكر، وتعلق القلب بربه وتفوض الأمر إليه.

يا صاحب الهم إن الهم منفرج *** أبشر بِخيْر فإن الفارج الله
إذا ابتليت فثق بالله وارض به *** إن الذي يكشف البلوى هو الله
اليأس يقطع أحيانًا بصاحبه *** لا تيأسن فإن الكافي الله
واللَّه ما لك غيْرُ الله من أحد *** فحسبك الله فِي كلّ لك الله

 

3. كفاية الله للمتوكل جميع أمره. وهذا جزاء المتوكل على ربه {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} [المائدة: 3] ، أي كافيه.

ومن جملة ذلك: السحر والحسد، فمن أسباب الوقاية منها قوة توكل القلب على ربه، وصدق اعتماده وتعلقه به.

ومن أمثلة كفاية الله لعباده المتوكلين عليه: لما رُفع إبراهيمُ الخليل صلى الله عليه وسلم ليلقى في النار عَرَضَ له جبريل، فقال: يا إبراهيم؛ ألك حاجة؟ فقال: أما إليك فلا، وأما من الله فبلى، وقال: حسبنا الله ونعم الوكيل. فجاءته الكفاية والحماية فعطل الله النار عن خصائصها وصارت بردا وسلاما على إبراهيم [ويستشهد بقصته حين أسكن هاجر وولدها بواد غير ذي زرع؛ رواها البخاري: (3364).] .

وبعد غزوة أحد جاء بعض المشركين يخوفون النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ * فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ} [آل عمران: 174] .

{حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} [آل عمران: 173] هي شعار المسلم في الأزمات، وفي صحيح البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (حسبنا الله ونعم الوكيل. قالها إبراهيم صلى الله عليه وسلم حين ألقي في النار. وقالها محمد صلى الله عليه وسلم حين قالوا له: {إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيماناً وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل}) [رواه البخاري: (4563).] .

ولذا ينصح المسلم أن يمتثل الدعاء الوارد كلما خرج من بيته، فيما رواه أنس بن مالك رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من قال يعني إذا خرج من بيته: بسم الله توكلت على الله لا حول ولا قوة إلا بالله، يقال له: كفيت ووقيت وتنحى عنه الشيطان) [رواه الترمذي: (3426), وصححه الألباني في صحيح الجامع: (6419).] .

4. التوكل على الله سبب لنيل محبته. وهي ثمرة يتنافس فيها المتنافسون، قال تعالى: {فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُتَوَكّلِينَ}.

5. التوكل يورث القلب قوة وثباتا وشجاعة، ويربي النفس على الصبر والتحمل.

قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: {فإذا عزمت فتوكل على الله}، وحينما أوذي الرسل قالوا لقومهم: {وَمَا لَنَا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آَذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ} [إبراهيم: 12] .

6. التوكل حصن من تسلط الشيطان الرجيم. قال تعالى: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآَنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ * إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} [النحل: 99] .

7. التوكل الحق سبب للرزق. عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لزرقكم كما يرزق الطير تغدو خماصاً وتروح بطاناً) [رواه أحمد: (205), والترمذي: (2344), وصححه الألباني في (السلسلة الصحيحة) رقم (310).] .

فهذه الطيور تذهب أول النهار جائعة ضامرة البطون، وتعود آخره قد شبعت من الطعام.

قيل لحاتم الأصم رحمه الله: (على ما بنيت أمرك في التوكل؟ قال على خصال أربع: علمت أن رزقي لا يأكله غيري فاطمأنّت نفسي، وعلمت أن عملي لا يعمله غيري فأنا مشغول به، وعلمت أن الموت يأتي بغتة فأنا أبادره، وعلمت أني لا أخلو من عين الله فأنا مستح منه) [رواه البيهقي في الشعب: (1216).] .

8. التوكل سبب لدخول الجنة بلا حساب ولا عذاب.

فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه يدخل الجنة من أمته سبعون ألفا بغير حساب، فلما سئل عنهم، قال: (هم الذين لا يكتوون ولا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون) [رواه البخاري: (6541), ومسلم: (218).] .

وقال تعالى: {وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى – يعني من النعيم المقيم، ولكن لمن؟ – لِلَّذِينَ آَمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} [الشورى: 36] .

عن سعيد بن المسيب قال: التقى سلمان الفارسي وعبد الله بن سلام رضي الله عنهما، فقال أحدهما لصاحبه: (إن لقيت ربك قبلي فأخبرني ماذا لقيت منه، فتوفي أحدهما فلقي الحيَّ في المنام فكأنه سأله فقال: توكل وأبشر، فلم أر مثل التوكل قط) [رواه البيهقي في الشعب: (1293), [ذكرها الذهبي في السير: (1/557), وأفاد أن سلمان مات قبل عبد الله بسنوات].] .

بارك الله ..

الخطبة الثانية:

رابعًا:  الأسباب وعلاقتها بالتوكل:

من المسائل المهمة في فهم حقيقة التوكل: أن يعلم أن فعل الأسباب ومباشرتها من حقيقة التوكل، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رجل: يا رسول الله أعقلها وأتوكل، أو أطلقها وأتوكل؟ قال صلى الله عليه وسلم: (اعقلها وتوكل) [رواه الترمذي: (2517), وحسنه الألباني في صحيح الترمذي.] .

والنبي صلى الله عليه وسلمأعظم المتوكلين، ومع ذلك كان يأخذ بالأسباب؛ فكان يأخذ الزاد في السفر، ولما خرج إلى أُحدٍ ظاهر بين درعيه ـ أي: لبس درعين اثنين ـ، ولما خرج مهاجرًا أخذ من يدُلُّه الطريق، وقال: من يحرسنا الليلة؟، وأمر بإغلاق الباب وإطفاء النار عند المبيت.

ويُذكر أنه قدم ناس من أهل اليمن إلى الحج بلا زاد، فجيء بهم إلى عمر رضي الله عنه فسألهم، فقالوا: نحن المتوكلون على الله، فقال: لستم المتوكلين، بل أنتم المتواكلون [ رواه الدينوري في المجالسة (3027), وقال محققه الشيخ مشهور: إسناده منقطع.] .

قال ابن القيم رحمه الله: (سر التوكل وحقيقته هو اعتماد القلب على الله وحده ، فلا يضره مباشرة الأسباب مع خلو القلب من الاعتماد عليها والركون إليها) [الفوائد: (87).] .

والقاعدة الجليلة التي ذكرها شيخ الإسلام وهي: (الالتفات إلى الأسباب شرك في التوحيد، ومحو الأسباب أن تكون أسبابًا نقص في العقل، والإعراض عن الأسباب بالكلية قدح في الشرع، وإنما التوكل معنى يتألف من موجَب التوحيد والعقل والشرع) [ مجموع الفتاوى: (1/ 131).] .

ولما جاءت مريمَ الولادةُ {نَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا * وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّ} [مريم: 25] فمع ضعفها وكربتها وهي في المخاض، ربط الله الأمور بأسبابها فأمرت بهز جذع النخلة ليسقط عليها الرطب، مع أنه كان يمكن أن يسقط الرطب دون هز وتحريك، لكن حكمة الله أن ربط الأمور بأسبابها.

 

خامسًا:  مجالات التوكل:

عباد الله .. وتظهر الحاجة إلى التوكل في أمور كثيرة منها:

! الرزق، فيوقن المسلم أن رزقه كتب وهو في بطن أمه، وهو بيد الله فيتوكل عليه في حصوله لا على غيره. وبعض الناس يعيش في هم ونكد، بسبب هذه اللقمة، كيف يوفرها لنفسه ولأولاده، ولو فوض الأمر إلى ربه لجاءه الرزق وهو قرير العين.

! العافية والصحة، فنجد بعض الناس إذا نزلت بهم الأمراض تعلقت قلوبهم بالأسباب الحسّيّة، بالطبيب فلان أو المستشفى الفلاني، وغفلوا عن قوله عز وجل: {وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ} [الشعراء: 80] .

! الاستقامة والصلاح، فيتوكل العبد على ربه في صلاح قلبه واستقامته على الصراط المستقيم. وهذا مقام عظيم من مقامات القلوب الحية التي تعي معنى دعائها في كل ركعة {اهدنا الصراط المستقيم} [الفاتحة: 6] .

! قضاء الحاجات والمصالح، فإن من مظاهر ضعف توكلنا على الله، إذا عرضت حاجة دنيوية ما؛ تجد أنَّ أول من يخطر في البال: الواسطة لتسهيل الموضوع، والتعلق بفلان أو علان الذي بيده ذلك الأمر، وغفل القلب عن التوجه إلى مسبب الأسباب الذي بيده أمر كل شيء.

جاء رجل إلى الربيع بن عبد الرحمن يسأله أن يكلم الأمير في حاجة له، فبكى الربيع رحمه الله ثم قال: أي أخي، اقصد إلى الله عز وجل في أمرك تجده سريعًا قريبًا؛ فإني ما طلبت المعونة من أحد في أمرٍ أريده إلا الله فأجده كريمًا قريبًا لمن قصده وتوكل عليه.

! النصر على الأعداء،

أيها المؤمنون، ما أحوج المسلمين اليوم وقد تمالأت عليهم قوى الطغيان والكفر على اختلاف مللها ونحلها، أن تجتمع كلمتهم ويتوكلوا على ربهم {إِن يَنصُرْكُمُ ٱللَّهُ فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا ٱلَّذِي يَنصُرُكُم مّنْ بَعْدِهِ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ} [آل عمران: 160] .

توكلنا على الرحمن إنا *** وجدنا الخير للمتوكلينا
ومن لبس التوكل لم تجده *** يخاف جرائر المتجبرينا

 

اللهم لك أسلمنا وبك آمنا وعليك توكلنا وإليك أنبنا وبك خاصمنا وإليك حاكمنا فاغفر لنا ما قدمنا وما أخرنا وما أسررنا وما أعلنا أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.