التفسير النبوي الصريح (8)
admin 3 فبراير 2016 0 168
prophet-tafsee-008
(8) عن أبي سعيد رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ” ويل: واد في جهنم، يهوي فيه الكافر أربعين خريفا قبل أن يبلغ قعره، والصعود: جبل من نار، يصعد فيه سبعين خريفا، يهوي به كذلك فيه أبدا “.

 تخريجه:

أخرجه أحمد 3: 75 (11712) قال: حدثنا حسن، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد..فذكره.

وأخرجه: عبد بن حميد في (المنتخب) ص289 (924)، وعنه: الترمذي (3164) في تفسير القرآن: باب ومن سورة الأنبياء عليهم السلام، وابن أبي الدنيا في (صفة النار) رقم (31) بالاقتصار على الويل فقط، وأخرجه أبو يعلى 2: 523 (1383) كلهم من طريق الحسن به بنحوه.

وأخرجه البيهقي في (البعث والنشور) رقم (487) من طريق كامل بن طلحة، ثنا ابن لهيعة، به..

 

 الحكم على الإسناد:

إسناد ضعيف، لضعف ابن لهيعة، وفيه كلام طويل، حاصله ما قال ابن حجر في (التقريب): صدوق خلط بعد احتراق كتبه، ورواية ابن المبارك وابن وهب عنه أعدل من غيرهما. وقال في (نتائج الأفكار): الإنصاف في أمره: أنه متى اعتضد كان حديثه حسناً، ومتى خالف كان حديثه ضعيفاً، ومتى انفرد توقف فيه.

مات سنة 174هـ، وأخرج له مسلم في المتابعات مقروناً، وأخرج له الأربعة سوى النسائي.

ينظر في ترجمته: طبقات ابن سعد7: 516، جامع الترمذي 1: 16 رقم (10)، أحوال الرجال للجوزجاني ص 155، الضعفاء الكبير للعقيلي2: 293، الكامل 4: 144، المجروحين 2: 11، ا لنفح الشذي 2: 792-863، تهذيب الكمال15: 487، السير8: 10، تذكرة الحفاظ 1: 237، الميزان 2: 475، الكاشف 1: 590، شرح العلل لابن رجب ص104، جامع التحصيل ص 215، التهذيب 3: 241، التقريب ص 319، طبقات المدلسين ص 177.

وما قيل في رواية دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد، وهذه منها.

وهذه السلسلة مشهورة بين المحدثين، ورويت بها أحاديث كثيرة، وسيأتي عدد منها في هذا البحث – إن شاء الله-، ومن أهل العلم من قبلها، ومنهم من ردها، ومنهم من توسط، وإليك البيان:

أ. قال ابن معين: ما كان بهذا الإسناد؛ فليس به بأس.

ونقله عنه ابن شاهين في (تاريخ أسماء الثقات) ص83، وأقره عليه.

بل قال الحاكم في المستدرك 2: 246 : “سمعت أبا العباس محمد بن يعقوب، يقول: سمعت العباس بن محمد الدوري، يقول: سألت يحيى بن معين عن أحاديث دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد؟ فقال: هذا إسناد صحيح”.

وحسَّن الترمذي عدة أحاديث من هذا الطريق، بل صحح حديثا من هذا الوجه رقم (2587)، وهكذا صحح ابنُ خزيمة، وابنُ حبان، والحاكم، أحاديثَ بهذا الطريق.

بل قال الحاكم 1: 541 عقب حديث في معنى الباقيات الصالحات – وسيأتي برقم (148) – من هذا الوجه: هذا أصح إسناد المصريين، فلم يخرجاه.

وأقره الذهبي، فقال: صحيح.

وقال الحاكم 1: 212 عقب حديث من هذا الطريق، – وسيأتي برقم (100) -: هذه ترجمة للمصريين لم يختلفوا في صحتها، وصدق رواتها، غير أن شيخي الصحيح لم يخرجاه.

وتعقبه الذهبي، فقال: دراج كثير المناكير.

 

ب. قال الإمام أحمد: أحاديث دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد رضي الله عنه؛ فيها ضعف.

وقال الآجري عن أبي داود: أحاديثه – يعني: دراجا – مستقيمة، إلا ما كان عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد.

ج. قال الخليلي في (الإرشاد) 1: 405 : “وحديث عمرو بن الحارث؛ إذا كان عن دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد رضي الله عنه، يكتب، ولا يحتج به”.

وساق ابن عدي في ترجمة (دراج) من (الكامل) بعض ما أنكر عليه، ثم قال – 3: 115-: “وسائر أخبار دراج غير ما ذكرت من هذه الأحاديث؛ يتابعه الناس عليها، وأرجو إذا أخرجت دراجا وبرأته من هذه الأحاديث التي أنكرت عليه؛ أن سائر أحاديثه لا بأس بها، ويقرب صورته ما قال فيه يحيى بن معين”.

والذي يظهر: أن ما روي بهذه السلسة من قبيل الضعف اليسير، وينجبر هذا الضعف إذا توبع دراج، أو جاء ما يشهد للخبر، ويستثنى من ذلك ما أنكره العلماء على دراج في بعض ما رواه عن أبي السمح، وقد ذكر تلك المنكرات؛ ابنُ عدي في ترجمة (دراج) من (الكامل) 3: 112.

 

وقال الترمذي: هذا حديث غريب، لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث ابن لهيعة.

قلت: لم يتفرد برفعه ابن لهيعة، بل تابعه على ذلك: عمرو بن الحارث، فقد أخرجه الطبري 2: 164، وابن أبي حاتم في تفسيره 1: 153 (798)، وابن حبان في صحيحه كما في الإحسان 16: 508 (7467)، والحاكم في (المستدرك) 2: 507، 4: 596، والبيهقي في (البعث والنشور) رقم (465)، والبغوي في (شرح السنة) 15: 247 (4409) كلهم من طريق عمرو بن الحارث عن دراج به، ولفظ الطبري وابن أبي حاتم وابن حبان بالاقتصار على تفسير الويل، ولفظ الحاكم والبيهقي والبغوي بتمامه.

وقال الحاكم: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وأقره الذهبي.

وقال عنه ابن كثير 1: 312: “لم ينفرد به ابن لهيعة كما ترى، ولكن الآفة ممن بعده، وهذا الحديث بهذا الإسناد – مرفوعا – منكر”.

وقال 8: 266 : “فيه غرابة ونكارة”.

 

 المتابعات والشواهد:

أ. المتابعات:

تابع ابنَ لهيعة عليه: عمرو بن الحارث، كما سبق قريبا، لكن تبقى رواية دراج عن أبي الهيثم، فلم أجد من تابع دراجا عليه.

ومتابعة عمرو بن الحارث يرويها عبد الله بن وهب، واختلف عليه فيه على وجهين:

1. الرفع:

ورواه عن ابن وهب بهذا الوجه:

أ. يونس بن عبد الأعلى.

رواه الطبري 2: 164، وابن أبي حاتم 1: 153 (798)، كلاهما عن يونس، عن ابن وهب، به، مرفوعا.

ب.حرملة بن يحيى.

رواه ابن حبان، كما في الإحسان 16: 508 (7467)، عن ابن سلم، حدثنا حرملة، حدثنا ابن وهب، به، مرفوعا.

ج. بحر بن نصر.

رواه الحاكم 4: 596، والبيهقي في (البعث والنشور) رقم (466).

د. أحمد بن عبد الرحمن بن وهب.

رواه الحاكم 2: 507، والبيهقي في (البعث والنشور) رقم (465).

هـ. رشدين بن سعد.

رواه نعيم بن حماد في (زيادات الزهد) رقم (334)، والبغوي في (شرح السنة) 15: 247 رقم (4409).

فهؤلاء الخمسة رووه عن ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، به، مرفوعا.

 

2. الوقف.

رواه الحاكم 2: 534 – ومن طريقه: البيهقي في (البعث والنشور) رقم (464) – من طريق هارون بن سعيد الأيلي، ثنا عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، به، بنحوه، موقوفا على أبي سعيد رضي الله عنه.

وقال الحاكم: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. وأقره الذهبي.

وقد وقفت عليه من طريق: شريك، عن عمار الدهني، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد رضي الله عنه مرفوعا، لكن بذكر الصعود فقط، دون الويل، وسيأتي الكلام عليها – إن شاء الله – عند قوله تعالى: { سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا } (المدثر:17).

 

ب. الشواهد:

1. عن عثمان بن عفان رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: { فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا يَكْسِبُونَ } (البقرة: من الآية79) قال: “الويل جبل في النار”.

أخرجه الطبري 2: 164،167 قال: حدثني المثنى بن إبراهيم، قال ثنا إبراهيم بن عبد السلام، قال: ثنا علي بن جرير، عن حماد بن سلمة، عن عبد الحميد بن جعفر، عن كنانة العدوي، عن عثمان بن عفان رضي الله عنه فذكره.

وذكره السيوطي في (الدر المنثور) 1: 433 وعزاه إلى ابن جرير فقط.

وقال عنه ابن كثير في تفسيره (1: 312): غريب جدا.

وأورده ابن رجب في (التخويف من النار) ص84 وقال: إسناده فيه نظر.

وشيخ الطبري، وشيخ شيخه، لم أقف على ترجمتهما.

وقال الشيخ أحمد شاكر –رحمه الله – في تعليقه على تفسير الطبري 2: 269: ” أخشى أن لا يكون أدرك عثمان بن عفان – يعني كنانة -، فإنهم لم يذكروا له رواية إلا عن أبي برزة الأسلمي وقبيصة بن المخارق، وهما متأخران كثيرا عن عثمان. وأيا ما كان؛ فهذا الحديث لا أظنه مما يقوم إسناده”.

وانظر ترجمة كنانة العدوي في (تهذيب الكمال) 24: 227

2. عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” إن في النار حجرا يقال لها ويل، يصعد عليه العرفاء، وينزلون فيه”.

أخرجه البزار في مسنده (البحر الزخار) 3: 326 رقم (1123) قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد، قال: نا سعيد بن أسد بن موسى، قال: نا خالد بن سليمان الزيات، رجل من أهل العراق، قال: نا هاشم بن موسى، قال: نا بكير بن مسمار، عن عامر بن سعد، عن أبيه فذكره.

وذكره السيوطي في (الدر المنثور) 1: 434 وعزاه إلى ابن مردويه أيضا.

وقال البزار عقبه: وهذا الحديث، لا نعلمه يروى بهذا اللفظ، إلا عن سعد بهذا الإسناد.

والحديث أورده المنذري في (الترغيب والترهيب) 1: 321 مصدرا إياه بقوله: وروي، وشرطه في كتابه الذي ذكره ص37 أن كل حديث في إسناده كذاب أو متهم أو ضعيف، بحيث لا يتطرق إليه احتمال التحسين، فإنه يصدره بلفظ: روي.

وأورده ابن رجب في (التخويف من النار) ص84 وقال: إسناد مجهول.

وأورده الهيثمي في (مجمع الزوائد) 3: 89 وقال: “رواه أبو يعلى، وفيه جماعة لم أجد من ذكرهم “، ولم أجده عند أبي يعلى، والله أعلم.

ومما يشهد له أيضا:

● ما جاء عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: “ويل واد في جهنم، يسيل فيه صديد أهل النار، جعل للمكذبين”.

أخرجه سعيد بن منصور، وابن المنذر، كما في (الدر المنثور) 1: 434.

وأخرجه البيهقي في (البعث والنشور) رقم (467) من طريق سعيد بن منصور، ثنا خلف بن خليفة، عن العلاء بن المسيب، عن أبيه، عن أبي عبيدة، عن ابن مسعود رضي الله عنه، به.

خلف بن خليفة؛ هو الأشجعي، صدوق اختلط في الآخر، ولم أجد ما يميز رواية سعيد بن منصور عنه.

ينظر: تهذيب الكمال 8: 284، التقريب ص194، اختلاط الرواة الثقات ص74

وأبو عبيدة؛ هو ابن عبد الله بن مسعود، قيل: اسمه عامر، وقيل: اسمه كنيته.

وهو ثقة، أخرج حديثه الجماعة، لكن الأكثر على عدم سماعه من أبيه، وجزم ابن حجر بأنه الراجح.

ينظر: تهذيب الكمال 14: 61، التقريب ص656

لكن قال ابن رجب في (شرح العلل) 1: 298 : “قال ابن المديني – في حديث يرويه أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه – هو منقطع، وهو حديث ثبت.

قال يعقوب بن شيبة: إنما استجاز أصحابنا أن يدخلوا حديث أبي عبيدة عن أبيه في المسند – يعني في الحديث المتصل – لمعرفة أبي عبيدة بحديث أبيه، وصحتها، وأنه لم يأت فيها بحديث منكر”.

وأخرجه الطبراني في (المعجم الكبير) 9: 260 رقم (9114) من طريق يحيى الحماني ثنا شريك، عن الأعمش، عن ذر، عن وائل بن مهانة، عن عبد الله رضي الله عنه قال: ويل واد في جهنم، من قيح.

ويحيى بن عبد الحميد الحماني الكوفي.

طعن فيه أحمد، واتهمه بسرقة الحديث، بل وبالكذب. ولينه أبو حاتم، وضعفه النسائي، وترك أبو زرعة الرواية عنه. وفي التقريب: حافظ، إلا أنهم اتهموه بسرقة الحديث.

ينظر: تهذيب الكمال 31: 419، التقريب ص593

وشريك، هو: ابن عبد الله القاضي، صدوق يخطئ كثيراً، كما في التقريب ص266.

ووائل بن مهانة؛ هو الكوفي، من كبار التابعين ، وهو مقبول كما في التقريب ص580.

● وعن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال: “الويل واد من قيح في جهنم”.

أورده في (الدر المنثور) 1: 434 وعزاه إلى: عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.

 الحكم على الحديث:

الحديث صححه ابن حبان، وقال الحاكم: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وأقره الذهبي.

وأورده ابن حجر في الفتح 1: 320 في الوضوء: باب غسل الرجلين، ولم يتكلم عليه، وهو صحيح أو حسن على شرطه الذي بينه في المقدمة (هدي الساري) ص6.

وأورده ابن كثير في تفسيره 8: 266 وقال: “فيه غرابة ونكارة “.

وقال في تفسير سورة المرسلات 8: 298: “وقد قدمنا في الحديث، أن ويل: واد في جهنم، ولا يصح “.

والذي يظهر أن الحديث من قبيل الضعيف المحتمل، والله أعلم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.