التفسير النبوي الصريح (3)
admin 1 مايو 2015 0 333
003
عن قتيلة بنت صيفي قالت: جاء حبر من الأحبار إلى النبي – صلى الله عليه وسلم – فقال: يا محمد؛ نعم القوم أنتم لولا أنكم تشركون، فقال له النبي – صلى الله عليه وسلم -: “وكيف؟” قال: يقول أحدكم: لا، والكعبة، فقال النبي – صلى الله عليه وسلم -: “إنه قد قال، فمن حلف؛ فليحلف برب الكعبة” فقال: يا محمد؛ نعم القوم أنتم لولا أنكم تجعلون لله ندا، قال: “وكيف ذاك؟” قال: يقول أحدكم: ما شاء الله وشئت، فقال النبي – صلى الله عليه وسلم -: “إنه قد قال، فمن قال منكم فليقل: ما شاء الله ثم شئت”.

 تخريج الحديث:

أخرجه ابن سعد في (الطبقات الكبرى) 8: 309 قال:

أخبرنا وكيع بن الجراح، ومحمد بن عبيد، عن المسعودي، عن معبد بن خالد، عن عبد الله بن يسار، عن قتيلة بنت صيفي، قالت:..فذكرته.

وأخرجه الإمام أحمد في مسنده 6:371-372، وابن أبي عاصم في (الآحاد والمثاني) 6: 180 (3408)، والطحاوي في (شرح مشكل الآثار) 1: 219، والطبراني في الكبير 25: 13، والحاكم في (المستدرك) 4: 297، والبيهقي في (السنن الكبرى) 3:216 في الجمعة: باب ما يكره من الكلام في الخطبة، من طرق عن المسعودي به، بنحوه.

وأخرجه النسائي (3773) في الأيمان والنذور: باب الحلف بالكعبة، وفي (عمل اليوم والليلة) ص545 رقم (986)، والطبراني في الكبير 25: 14 كلاهما من طريق مسعر بن كدام، عن معبد بن خالد، به، بنحوه.

فائدة:

(قتيلة بنت صيفي) الأنصارية وقيل الجهنية، صحابية روت عن النبي ÷ هذا الحديث.

ينظر: الطبقات لابن سعد 8: 309، الإصابة لابن حجر 8: 79.

الحكم على الإسناد:

إسناد حسن صحيح، لأجل المسعودي، واسمه عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود المسعودي الكوفي، وثقه الدارمي وابن معين وأحمد، وتكلم فيه بعضهم.

وقال الإمام أحمد: سماع وكيع من المسعودي قديم.

وقال الحافظ: صدوق اختلط قبل موته، وضابطه: أن من سمع منه ببغداد فبعد الاختلاط توفي سنة 160هـ.

ينظر: طبقات ابن سعد 6: 366، العلل ومعرفة الرجال 1: 325، التاريخ الكبير5: 314، تقدمة الجرح والتعديل ص145، ص322، الجرح والتعديل 5: 250، الضعفاء الكبير للعقيلي 2: 336، المجروحين 2: 48، تهذيب الكمال 17: 219، السير 7: 93، تذكرة الحفاظ 1: 197، الميزان 2: 574، الكاشف 1: 633، التهذيب 3: 382، التقريب ص 344، الكواكب النيرات ص 62.

وقال الحاكم في (المستدرك على الصحيحين) 4: 297: “هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه “، وصحح إسناده أيضا: ابنُ حجر في (الإصابة) 8: 79.

المتابعات والشواهد:

أ.المتابعات:

تابع المسعودي على هذا الحديث: مسعرُ بن كدام، أخرجه النسائي – كما سبق في التخريج – قال: أخبرنا يوسف بن عيسى قال: حدثنا الفضل بن موسى قال: حدثنا مسعر عن معبد بن خالد، به بنحوه.

وهذا سند صحيح، يوسف بن عيسى هو: ابن دينار الزهري، أبو يعقوب المروزي، ثقة فاضل، أخرج له الشيخان.

ينظر: تهذيب الكمال 32: 450، تقريب التهذيب ص 611.

والفضل بن موسى هو: السيناني – بمهملة مكسورة ونونين -، أبو عبد الله المروزي، ثقة ثبت، وربما أغرب، وأخرج حديثه الجماعة.

ينظر: تهذيب الكمال 23: 254، تقريب التهذيب ص 447.

ومسعرُ بن كدام هو: ابن ظهير الهلالي، أبو سلمة الكوفي، ثقة ثبت فاضل، وأخرج حديثه الجماعة.

ينظر: تهذيب الكمال 17:461، تقريب التهذيب ص 528.

ب. الشواهد:

يشهد لهذا الحديث عدةُ أحاديث، منها:

1.عن ابن عباس قال: قال رجل للنبي – صلى الله عليه وسلم -: ما شاء الله وشئت، قال: “جعلت لله ندا؟! ما شاء الله وحده”.

أخرجه ابن ماجه (2117)في الكفارات: باب النهي أن يقال ما شاء الله وشئت، وابن أبي شيبة في المصنف 5: 340 (26691)، وأحمد في المسند 1: 214، 224، 283، 347، والبخاري في (الأدب المفرد) ص274 (783)، وابن أبي الدنيا في (كتاب الصمت) رقم (342)، والنسائي في (عمل اليوم والليلة) ص545 (988)، والطبراني في الكبير 12: 244، وابن السني في (عمل اليوم والليلة) ص314 (667)، وأبو نعيم في (الحلية) 4: 99، والبيهقي في (السنن الكبرى) 3: 217 وغيرهم.

كلهم من طريق الأجلح بن عبد الله، عن يزيد بن الأصم، عن ابن عباس رضي الله عنهما بنحوه.

2. عن حذيفة – رضي الله عنه –  عن النبي – صلى الله عليه
وسلم – قال: “لا تقولوا ما شاء الله وشاء فلان، ولكن قولوا ما شاء الله ثم شاء فلان”.

أخرجه أبو داود (4980) في الأدب: باب لا يقال خبثت نفسي، والطيالسي 1:344 (431)، وابن أبي شيبة في المصنف 5: 340 (26690)، وأحمد 5: 384، 394، وابن أبي الدنيا في (كتاب الصمت) رقم (341)، والنسائي في (عمل اليوم والليلة) ص544 (985)، وابن السني في (عمل اليوم والليلة) ص314 (666)، والبيهقي في (السنن الكبرى) 3: 216 وغيرهم،

كلهم من طريق شعبة، عن منصور، عن عبد الله بن يسار، عن حذيفة – رضي الله عنه – .

3. عن الطفيل أخي عائشة لأمها قال: قال رجل من المشركين لرجل من المسلمين: نعم القوم أنتم لولا أنكم تقولون: ما شاء الله وشاء محمد، فسمع النبي
– صلى الله عليه وسلم – فقال: “لا تقولوا ما شاء الله وشاء محمد، ولكن قولوا: ما شاء الله ثم شاء محمد”.

أخرجه ابن ماجه عقب الحديث رقم (2118) في الكفارات: باب النهي أن يقال ما شاء الله وشئت، والدارمي (2699) في الاستئذان: باب في النهي عن أن يقول ما شاء الله وشاء فلان، والطبراني في الكبير 8: 324 (8214)، والمزي في (تهذيب الكمال) 13: 390، من طرق عن عبد الملك بن عمير، عن ربعي بن حراش، عن طفيل بن سخبرة، أخي عائشة لأمها، وهو معدود من الصحابة رضي الله عنهم.

ينظر: الإصابة 3: 520، التقريب ص282

فائدة:

هذا الحديث مداره على: عبد الملك بن عمير، واختلف عليه فيه، فرواه:

شعبة، وحماد بن سلمة، وأبو عوانة اليشكري، وعبد الله بن إدريس، وزيد بن أبي أنيسة؛ عنه عن ربعي بن حراش، عن طفيل.

وخالفهم: سفيان بن عيينة؛ فرواه عنه عن ربعي بن حراش، عن حذيفة بن اليمان – رضي
الله عنه – . أخرجه من هذا الوجه: ابن ماجه (2118) في الكفارات: باب النهي أن يقال ما شاء الله وشئت، وأحمد 5: 393.

ورجح الحفاظ ما عليه الجماعة، ووهموا ابنَ عيينة في روايته.

ينظر: فتح الباري 11: 549.

 الحكم على الحديث:

حديث صحيح.

والحديث أورده الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في (كتاب التوحيد) ص81 وقال: “رواه النسائي وصححه”، ولم أقف على تصحيح النسائي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.