أحاديث البيوع المنهي عنها (3) – المقدمة (3)
admin 5 أبريل 2015 0 238

ومن خلال ما سبق كان تفكيري في البحث عن موضوع حديثي مناسب يربي ملكة الاستنباط، وفقه النصوص وكيفية التأليف والتوفيق بينها عند توهم التعارض، وضم النظير إلى نظيره، والتعرف على مناهج العلماء وطرائقهم في ذلك، بالإضافة إلى وجود الحاجة إليه والقدرة على طرقه والتعامل معه وصلاحيته لمثل هذه الرسائل العلمية.

وبعد النظر والمشاورة وقع الاختيار على هذا الموضوع:

(أحاديث البيوع المنهي عنها: رواية ودراية)

وقد دعاني إلى اختيار هذا الموضوع عدة أمور منها:

1- جِدَّة الموضوع؛ حيث لم يسبق أن كتب فيه كتابة حديثية مستقلة – فيما اطلعت عليه- على نسق البحوث الموضوعية التأصيلية المعاصرة، وغاية ما اطلعت عليه هو رسالة ماجستير بعنوان (البيوع المنهي عنها في الشريعة الإسلامية) للشيخ/ محمد بن عبد اللطيف اللاحم، في المعهد العـالي للقضاء بتاريخ (1392هـ) وتقع في (175) صفحة، وهي بحث فقهي ولا أثر للجانب الحديثي فيها.

2- الرغبة في التزود من هذا العلم، والتعرف على مناهج العلماء في دراسة الأحاديث وتعليلها والحكم عليها، والرغبة في خدمة السنة وتقريبها إلى طلبة العلم بجمع أحاديث هذا الباب في بحث مستقل.

3- حيوية الموضوع، فهو موضوع حي وحساس وذلك أن التجارة – البيع والشراء – يتعامل بها شريحة كبيرة من الناس، والكثير منهم من ينحرف عن الجادة في سبيلها المشروع جرياً وراء أكبر قدر ممكن من الربح المادي، حتى طغت القلوب وملئت بحب المال والحرص عليه، وليس هذا بدعاً من الأمر بل هو شي جبل عليه الناس في القديم والحديث. كما قال عروة بن الورد العبسي – وهو من شعراء الجاهلية الصعاليك – يخاطب امرأته:

ذريــــنــي للغــنى أســـعى فــإني *** رأيت الناس شـــرهـــم الفـقــــير

وأبعدهــم وأهــونهـم عليهــــــم *** واٍن أمســــى له حســـب وخــير

ويُقصـــــيه النــــديُّ وتـزدريـــــه *** حلـيـلـتــــه وينـهــــره الـصـــغيـر

وتلقـــى ذا الغـــنى ولـــه جلالٌ *** يكـــاد فـــــؤاد صـــاحـبه يـطـيـر

قليــلٌ ذنـبـــه و الـذنـب جــــــــمٌ *** ولكـــن الغـــنى ربٌ غـفــــــور

4- أهمية الموضوع الواقعية؛ فالواقع يفرض ضرورة بحث هذه الموضوعات ونشرها، وذلك لأنه ما من أحد إلا وهو يتعامل بالبيع أو الشراء في اليوم الواحد مرات كثيرة.

والواقع – أيضاً – يظهر ابتعاد كثير من الناس عن الأحكام الشرعية في مثل هذه المعاملات.

والواقع –أيضاً- يظهر تجدد كثيرٍ من المعاملات التي لم تكن معروفة في أسلافنا، وكثرة سؤال الناس عنها، والسنة النبوية غزيرة بالضوابط والآداب في مجال المعاملات بين الناس.

وهذا يحتم بحث مثل هذه الموضوعات وتوعية الناس وتبصيرهم ونشر السنة بين أيديهم.

5- محاولة تأصيل هذا الموضوع تأصيلاً شرعياً، ودراسة الأحاديث الواردة فيه دراسة حديثية وبيان منزلتها من الاحتجاج أو الرد. وهذه حلقة يكملها المتخصصون في الفقه وأصوله وقواعده.

والكل يعلم أن تعاليم الإسلام في العبادات والمعاملات وغيرهما إ نما تؤخذ من الكتاب والسنة وما أجمع عليه السلف والقياس الصحيح،لامن الآراء والاجتهادات المجردة.

يقول سفيان الثوري -رحمه الله -:« إنما الدين بالآثار وليس بالرأي، إنما الدين بالآثار ليس بالرأي، إنما الدين بالآثار ليس بالرأي »[1]أخرجه الخطيب في « شرف أصحاب الحديث » ص 6..

6- إقامة البرهان الواضح على أن الإسلام دين شامل كامل، يصاحب الإنسان في جميع أموره وأحواله وليس مقصوراً في المسجد فحسب، بل هو مع المرء في المسجد والبيت والسوق وغير ذلك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.