أحاديث البيوع المنهي عنها (2) – المقدمة (2)
admin 5 أبريل 2015 0 193

وقال ابن عبدالبر –رحمه الله-: “أما طلب الحديث على ما يطلبه كثير من أهل عصرنا اليوم دون تفقه فيه، ولا تدبر لمعانيه؛ فمكروه عند جماعة أهل العلم”[1]جامع بيان العلم وفضله ص 465..

وقال أيضاً: “اعلم رحمك الله أن طلب العلم في زماننا هذا وفي بلدنا قد حاد أهله عن طريق سلفهم، وسلكوا في ذلك ما لم يعرفه أئمتهم، وابتدعوا في ذلك ما بان به جهلهم وتقصيرهم عن مراتب العلماء قبلهم.

فطائفة منهم تروي الحديث وتسمعه قد رضيت بالدؤوب في جمع ما لا تفهم، وقنعت بالجهل في حمل ما لا تعلم فجمعوا الغث والسمين، والصحيح والسقيم، والحق والكذب في كتاب واحد، وربما في ورقة واحدة ويدينون بالشيء وضده، ولا يعرفون ما في ذلك عليهم، قد شغلوا أنفسهم بالاستكثار عن التدبر والاعتبار، فألسنتهم تروي العلم، وقلوبهم قد خلت من الفهم، غاية أحدهم معرفة الكتب الغريبة والاسم الغريب أو الحديث المنكر، وتجده قد جهل ما لا يكاد يسع أحداً جهله من علم صلاته وحجه وصيامه وزكاته”[2]المرجع السابق ص 530-531..

وقال الخطيب البغدادي –رحمه الله-: “قد استفرغت طائفة من أهل زماننا وسعها في كتب الأحاديث والمثابرة على جمعها من غير أن يسلكوا مسلك المتقدمين، وينظروا نظر السلف الماضين في حال الراوي والمروي، وتمييز سبيل المرذول والمرضي، واستنباط ما في السنن من الأحكام وإثارة المستودع فيها من الفقه بالحلال والحرام، بل قنعوا من الحديث باسمه واقتصروا على كتبه في الصحف ورسمه، فهم أغمار وحملة أسفار”[3]الكفاية ص 6..

وقال الحافظ أبو شامة الدمشقي -رحمه الله- فيما نقله عنه الحافظ ابن حجر: «علوم الحديث الآن ثلاثة: أشرفها: حفظ متونها ومعرفة غريبها وفقهها..»[4]النكت على كتاب ابن الصلاح 1 / 228..

وقال السيوطي: “الكلام في معاني الحديث، واستنباط الأحكام منها، والجمع بين مختلفها، وإيضاح مشكلها بحر لا ساحل له، فلا يزال يُفتح بعد آخر لعالمٍ من الاستنباطات والمعاني الدقيقة في الأحاديث ما لم يسبق إليه، ولا حام طائر من قبله عليه”[5]البحر الذي زخر – رسالة ما جستير مطبوعة على الآلة الكاتبة، 1/229..

ولو ذهبنا نتتبع كلام الأئمة وأهل العلم في هذا الباب لطال بنا المقام جداً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.