أحاديث البيوع المنهي عنها (8) – التجارة قبل الإسلام 2
admin 8 أبريل 2016 0 146

وهكذا عمل الإنسان على تطوير أساليب الإنتاج والتبادل وتبني السياسات الاقتصادية، وصاحب هذا التطور ظهور كثير من الآراء والأفكار الاقتصادية لكثير من الفلاسفة والكتاب، إضافة إلى ما أتت به الأديان السماوية وما جاءت به الأنبياء والرسل –عليهم الصلاة والسلام- إلى قومهم من أحكام وتشريعات في ذلك لم يصل إليها علمنا، قال سبحانه: { لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا } [المائدة: 48] وقال –جل وعلا-: { وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا } [الفرقان: 20] [انظر: (مذكرات في التطور الاقتصادي) ص 16-23 و(الوجه الحضاري لتجربة الاقتصاد الإسلامي في العصور الوسطى) ص 3 وما بعدها كلاهما للدكتور/ وجدي محمود حسين، و(مدخل للفكر الاقتصادي في الإسلام) د. سعيد مرطان ص 9 وما بعدها، و(الوضع الاقتصادي في الجزيرة العربية..) نورة النعيم ص 268 وما بعدها.] وجزم بعض الباحثين أنه لم يظهر فكر اقتصــادي مســـتقل وواضـــح المعالـــم إلا في النصف الثاني من القرن الثامن عشر الميلادي [ذكر ذلك د. سعيد مرطان في كتابه (مدخل للفكر الاقتصادي في الإسلام) ص 9.] .

والذي أود تسليط مزيد من الضوء عليه هي الفترة المقارنة لبعثة النبي صلى الله عليه وسلم وهو ما كان عليه العرب في الجاهلية في جزيرة العرب؛ لأن الإسلام أشرقت شموسه في ظلام تلك البيئة، فنود أن نعرف ما كان عليه أولئك القوم في أمور معاملاتهم وتجاراتهم. وكيف عالجها الإسلام وهذبها وجاء بتشريعات واضحة في أمور البيوع والمعاملات.

من المعلوم أن البيئة العربية قبل الإسلام بسيطة التركيب، تتكون من القبائل والبدو الرحل الذين يقطنون الجزيرة العربية ينتقلون هنا وهناك جرياً وراء مساقط الغيث ومنابت العشب، ولا تربطهم بمن حولهم روابط تذكر فكانوا يعيشون عزلة فكرية عمن حولهم.

وكانت الجزيرة العربية موئلاً لبعض الحضارات القديمة والعظيمة، وذلك لما تتمتع به من مميزات جغرافية وطبيعية، حيث ذكرت بعض المصادر معلومات مثيرة عن التاريخ القديم لجزيرة العرب كانت خلالها تزخر بأنهارها الدائمة الجريان والتي تشقها من أقصاها إلى أقصاها.

ويخطئ من يعتقد أن الجزيرة العربية لم تكن سوى صحراء تتناثر فيها واحات المياه والزراعة فهذا الاعتقاد تنفيه الوقائع الأثرية التي عثر عليها إضافة إلى المراجع التاريخية [انظر: (في الفكر الاقتصادي العربي الإسلامي) محسن خليل ص 29، حيث انتصر لهذا الرأي وأيده ببعض الدراسات والمصادر في ذلك.] .

فتفرق العرب في جزيرتهم حتى استقر بهم النوى في مدن مختلفة أشهرها مكة حول البيت العتيق الذي بناه إبراهيم الخليل عليه السلام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.