أحاديث البيوع المنهي عنها (7) – التجارة قبل الإسلام 1
admin 24 يناير 2016 0 143

منذ أن أوجد الله تعالى الإنسان على هذه البسيطة، واستخلفه واستعمره فيها وهو يكد ويكدح في طلب القوت، وتحصيل الغذاء والكساء وغيرها من المستلزمات الضرورية، ويكافح من أجل البقاء مستعيناً في ذلك بكل ما حباه الله من موارد ومقومات.

وجبل الله الإنسان وفطره على حب المال وجمعه، وهذه الغريزة: من أهم خصائص الإنسان، حبه الشديد للمال حباً يملك عليه نفسه، ويسيطر على تفكيره ويؤثر في سلوكه وعلاقاته ومبادئه.

وقد بين الله تعالى ذلك في كتابه في آيات كثيرة منها: قوله سبحانه: { وَتُحِبُّونَ ٱلۡمَالَ حُبّٗا جَمّٗا } [الفجر: 20] وقوله تعالى: { زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَٰلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ } [آل عمران: 14] وقوله تعالى { وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ }[العاديات: 8].

وجاء الإسلام بتهذيب غريزة حب المال في الإنسان وكان طريقه في ذلك وسطاً بين الاشتراكية المُفرِّطَة والرأسمالية المُفْرِطَة [انظر: الإنسان والمال في الإسلام، د. عبدالنعيم حسنين ص 78 وما بعدها.] .

وخلق الله –جل وعلا- الناس يكمل بعضهم بعضاً، وسخر بعضهم لبعض، قــال سـبحـانـه وتعــالـى: { أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا } [الزخرف: 32]، فمنذ بدء الخليقة كانت حاجة الناس إلى تبادل المنافع فيما بينهم ماسة لا غنى لهم عنها، فالمزارع يوفر للناس الحبوب والثمار، والنساج يوفر الكساء، والحداد يوفر الدروع والسيوف… وهكذا. وكانت معاملة الناس آنذاك بدائية تقوم على أسلوب المقايضة والتبادل المباشر [انظر: (الوضع الاقتصادي في الجزيرة العربية) نورة النعيم ص 268 وما بعدها، وكتاب (النظم الاقتصادية في العالم عبر العصور) د. أحمد شلبي.] . واستمر تطور الإنسان في طرق المعاملة وتبادل الحاجات وبدأ يبتكر طرقاً جديدة في ذلك مثل: استخدام المكاييل والموازين، وإقامة الأسواق العامة، والتعامل بالنقدين: الذهب والفضة، وجعلهما أثماناً للأشياء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Time limit is exhausted. Please reload CAPTCHA.